الرئيسية / مقالات / لحبل المشنقة قادتني أقلامي – بقلم يسرى شاهين

لحبل المشنقة قادتني أقلامي – بقلم يسرى شاهين

لحبل المشنقة قادتني أقلامي –

هكذا وجدت نفسي في قفص الاتهام؛ الدلائل والوثائق تفرش نفسها أمامي. والعيون تسترق ملامحي أمام ذاك القفص الحديدي الأقفال.. تزورني همساتهم، وهم يهمسون أنه لصانع ثورة بقلمه وحبره، يسكب بارودا وسحرا وإمعان..
ويردّد الصف الأمامي للذاكرة بل داعٍ ٍللأوطان..
ولا أعلم كم منهم مستعدا للوقوف.. الركض نحو نصرة أوطان!..
لا تهمسوا!! وددت أن أقول لهم حتى لا تكونوا ها هنا رفقائي إلى ما تحت التراب.. وأخذت أبتسم وأقف بشموخ أمام تلك القضبان الملتحمة ببعضها البعض منعا لفراري.. والحرّاس يرافقون مسيرتي حتى لا أفرّ بذاك الحزام الذي يلتف حولي بأوراق..
وأنا أقف وأوزّع يداي على أطراف القضبان، وأنظر إلى الحضور الغائب نضرة عزّ.. وأدمع على زمن الثوار..
قريبا من حبل المشنقة يزورك شعورا لا بأس به.. شعورا يفق أحاسيسك
وإن كنت لا زلت تشعر وتستشعر فهذا مذهل في هذا الزمان..
ما كانت قضيتي إلا أني كتبت وناشدت العروبة والأوطان..
ما كانت قضيتي إلا أني أردت تعقيم الجرح من ميكروب التعفن وسط ازدحام الأحداث..
وإيقاظ الصمت من غفوته وتحريك ضمير ساهٍ في سباته..
ولملمت العروبة عن أرصفة الطرقات..
كتبت يومها فلسطين تصارع الضياع.. والكراسي تتأرجح على الحافة تبحث عمّا يعيد تمكينها بعيدا عن الهدف الذي لأجله نصبت.. ونحن ها هنا حيارى..
بل أموات الحس والإحساس..
ومزيد من المستوطنات تغتصب أرض البلاد.. وتنهب الثروات وتجتاح الحدود والأزمان..
قضايا تثير الأقلام.. أثارت قلمي وراح يكتب ويعلن الحرب على الأوراق
هنالك أمام المحكمة..

كان أحد أقوى الدلائل ضدّي هو امتزاج حبري بالبارود والنووي المحظور والوهج الذي تطلقه الأوراق.. ويسير إلى اختطاف الأنظار وتشويش العقول ودحرجة الخمول عن الأفكار..
والدليل الذي أورثني كل تلك الأقفال، أني حركت يومها مسيرة حاشدة المشاعر نحو القدس تطالب بوقف المهدّمان والرجوع عن المخططات..
قل للقدس أني آتي
لا يمنعني علو الأسوار
ولا احتشاد الصهاينة لمنع اللقاء
قل للقدس أني لها حبا وقلبا وروحا وأشعار
وصباح استيقظت على بندقية تغرس نفسها في صدري
واحتشاد جنودا.. وكلاب
أخذوني من منتصف أحلامي ليحاسبوني.. بل ليحاسبوا قلمي على ما فعله من جرائم بشعة بحق السلام!!!
السلام!! انظر كم سلام نحن به..

أضحك يا صاحبي اضحك.. أضحك يا قلمي، ها هي تشيع تلك الكلمة لتسخر منا ومن صمتنا.. والتحفنا بذاك النفاق..
ها نحن نقف أمام المحكمة لندافع عن انحطاط الحبر على الأوراق..
لندافع عن انتهاك حرمة الكلمات.. عن جريمة ثرثرتك يا قلمي وتخطيك حدود الأوراق..
أنا ما قتلت أحداً.. وما سرقت أحداً.. وما اعتديت على أحدٍ.. وما أطلقت رصاصة على أحدٍ.. وحتى الصواريخ ما دفعت بها..
وكانت قضيتي أقلام..
إلى حبل المشنقة سرت والأقفال تحط بأقدامي
وأجمل ما يوصف في مسيرتي الرداء الأحمر الذي ألبسوني أياه.
لبيك يا قدس.. لبيك يا أقصى.. لبيك يا فلسطين
في طريقي نحو القدس..

شاهد أيضاً

كوفية الختيار” – بقلم يسرى شاهين

كوفية الختيار” فالترفرفي ياكوفية الختيار ولتنطلقي يا كلمات تتحرش بي مثل رصاصة ببيت النار… ولتكفكفي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *