الرئيسية / الاخبار / اخبار سلفيت / عائلة من سلفيت انهك المرض جسد معيلها وتركها فريسة للفقر

عائلة من سلفيت انهك المرض جسد معيلها وتركها فريسة للفقر

سلفيت الاعلامية – عهود الخفش- هالة مـن الحزن تلف المكان, رائحة الرطوبة تفوح من كل زاوية تأبى الذاكرة من نسيانها.. وهدوء قلوب أدماها تآمرالفقر مع مرض رب الأسرة لتركن تحت سطوته فيذيقها أصنافا من العذاب الجسدي والنفسي.. يتجرعون الصبر كل يوم مرا علقما فلا عالم يدري.. ولا يكف الفقر عن سخريته بهم… يقبلون بالقليل إن وجد لأن إصرارهم بأن عزة نفسهم فوق كل شيء ,الصدفة هي من أخذتني اليهم علني أصل معاناة عائلة”علي الخطيب” أبو أحمد من محافظة سلفيت إلى من يعرف الخير طريقه ..

طرقنا الباب الصديء ودخلنا الى البيت ولم تعرف “ام احمد ” في اي مكان تجلسنا فيه, إرتبكت وأحتارت الى أن طلبنا منها أن نجلس في ساحة البيت المكشوفة بالرغم من برودة الجو .تركتنا وذهبت الى إحدى الغرف وبقيت أتأمل في منزل عائلتها من الخارج .. كان عبارة عن غرفتين جدرانها مهترئة… وعلى اليمين من مكان جلوسي حجرة مخصصة للطبخ وللحمام معا ,وفي الجزء الأيسر قطعة شايش يتوسطها حوض وفيه أواني قديمة تقف على عمودين ووضعت ستارة من القماش ليكون هذا المكان المخصص لوضع وغسيل الأواني”المجلى” .

صمت يسود المكان ليكسره صوت قدميها وهي تسير نحونا بخجل, ككفيف يتحسس طريقه في العتمة, جلست بجانبنا وبإبتسامة خلفها الأسى والحزن الكبيرين، أخذت “أم أحمد” تحدثنا قائلة “:زوجي عاطل عن العمل وليس السبب في عدم وجود عملا وإنما لضعف قوته الجسدية فهو لا يستطيع العمل لأنه يعاني من عدة أمراض منها الآلام في الظهر “دسك” وإنسداد في المريء وقرحة في المعدة, مما يتسبب في إستفرغه دم أحيانا, وتضيف “لكن ضيق الحال تفرض عليه العمل محاولا العمل في الزراعة ” أي في حراثة الأرض لأهالي القرية “ويكون عمله مجرد أيام وفي الموسم,ويدفع ثمنها أعياء لدرجة نومه في الفراش لأيام ” مشيرة بيدها نحو الغرفة التي هو فيها قائلة” ها هو الآن نائم في الغرفة,وما بين مرضه وخجله يرفض الخروج للجلوس معنا” .

وتتابع بحسرة قائلة”:أنا وزوجي تنجرع مرارة العيش ومعاناة الفقر التي لم ترحمنا, أحلم أن يصبح بيتي يفي بأدنى متطلبات الحياة والعيش الكريم لأبنائي ال6 وتواصل” كما ترين تأوينا غرفتين مساحة الغرفة 20 م , ينام أبنائي الذكور والإناث في غرفه واحدة , وأكبرهم أبنة وعمرها 18 عاما, أما أحمد وعمره 17 عاما الآن في مرحلة الثانوية العامة “توجيهي” وأملي بالحياة بنجاحه وإكمال تعليمه الجامعي, ولكن في ظل الظروف هذه والبيئة التي نعيش فيها أملي ضعيفا لعدم توفر بيئة مناسبة للدراسة , لأن أخته الأكبر رسبت بسبب عدم وجود بيئة دراسية لدرجة إنها كانت تبكي من سوء البيئة وكانت دائما تردد “أنا ما أني عارفه أدرس وأركز”.

صمتت “أم أحمد” وكأنها أضاعت كلماتها لتعود مرددة ” ما باليد حيلة, هذا هو نصيبنا,عادت الى الصمت مرة أخرى لتكسره كلماتها بتلبية طلبها أن تصطحبنا الى الداخل لرؤية الغرف , فتحت الباب المهترىء بصعوبة فكانت غرفة ضيقة تضع فيها فراش أولادها الستة على أرضية قديمة وأوسدتهم التي تستند على جدار مهترىء تتسرب من خلاله مياه الأمطار وفي إحدى الزوايا نافذة عليها ستار من القماش لا تقيهم برد الشتاء وتكون منفذا للفئران وللزواحف وللحشرات , تقول “ام احمد”:كثير من الأوقات يستيقظوا أولادي من نومهم عند وجود فئران أو حشرات ,ففي إحدى الليالي إستيقظ إبني الصغير من نومه مفزوعا لوجود فأر يسير على رجله” , حاولت أن تأخذنا الى الغرفة الأخرى التي فيها زوجها ولكننا رفضنا الدخول ولكن من الخارج لا تبدو أفضل حالا من الأخرى , ومن ثم سرنا نحو المطبخ والحمام ويا لهول ما رأيناه حجرة من الطين مساحتها 7 م لا تصلح مكانا للحيوانات.

عدنا إلى حبث كنا نجلس لتواصل “ام احمد ” حديثها عن معاناة أسرتها مع الفقر قائلة”: البيت أبي من أعطاني إياه لأن زوجي لا يملك شيئا, وأعاني من الدسك والغضاريف ولا نملك المال من أجل تلقي العلاج , لدرجة أننا إذا إحتجنا دواء لا نستطيع توفيره, حتى أبنائي يذهبون الى المدرسة بدون مصروف لم أجد شيقلا واحدا لإعطاء إبني الصغير , دائما يوجهوا لي سؤالا “ليش أولاد صفنا معهم مصاري وإحنا ما معنا , ولم أجد إجابة, أغرورقت عيناها وأخذت تبعث بتنهيدات حارقة شعرنا بلهيب حسرة حرمانهم ,بكت ومسحت دمعتها بكم ثوبها وعادت لتواصل قائلة”:أيام مرت علينا ونحن بدون كهرباء لأنه لا يوجد معنا لكي نشحن الكرت ,وكنا نخجل ونخاف من رفض المجلس شحنه لنا, فكنا نكتفي بضوء الشمعة , وعلينا ديون كثيرة للمياه وللكهرباء للمجلس غير ديون البقالات والتي أصبحت مبالغ كثيرة, وبتنهيدة تضيف نكتفي بأبسط شيء من الغذاء وأهم شيء أحرص على توفيره في البيت الدقيق , وعندما ينتهي أطلب المساعدة من إحدى أقربائي الى حين تيسير الله لنا”.

لم إجد إستجابة:
بنبرة صوتها الضعيف تتابع “ام احمد” حديثها قائلة”: ضاقت بنا الحياة كثيرا ,ترددت للذهاب الى مكتب الشؤون الإجتماعية من أجل مساعدتنا بدون علم زوجي لأن الخجل والخوف كانا لنا بالمرصاد, ولكن ضيق الحال كان أقوى، فذهبت مرتين وكانت تقابلني موظفة وأشرح لها حالتنا الإقتصادية الصعبة ليكون الجواب “خلي زوجك يأتي بنفسه”وكنت أحاول إقناعها إننا بحاجة ولكن تكون محاولاتي بالفشل ,وتكمل “اريد أن يعيش أبنائي كما يعيش أبناء الأخرين في بيت كريم وحياة كريمة فهم ينظرون إلى غيرهم بعين الحسرة والأسى والحزن, وما أجبرني على التحدث ضيق الحال وعدم قدرتنا على التحمل اكثر علنا نجد من يساعدنا “.

وتظل هذة الأسرة المتعففة تقاوم معاناة فقرهم بالصبر بإنتظارالأمل القادم الذي يبحثون عنه فهل من مجيب…!!؟

شاهد أيضاً

عباس جيجان يرثى الشهيد صدام حسين

ألشاعر العراقي الشعبي عباس جيجان يرثى الرئيس العراقي الشهيد صدام حسين بقصيدته المشهورة ويا الفجر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *