الرئيسية / مقالات / الكونفدرالية الفلسطينية الاردنية في بداية 2013 بقلم: اسامه مبارك

الكونفدرالية الفلسطينية الاردنية في بداية 2013 بقلم: اسامه مبارك

علت هذه الايام على الساحة الفلسطينية مرة اخرى الاطروحات الخاصة بمسألة قيام كونفدرالية بين فلسطين والأردن ,ومن المعروف هذه الأطروحات كانت دوما مرتبطة بسيناريوهات الحلول المقترحة من كافة الأطراف لتسوية القضية الفلسطينية , أو بالصعوبات التي تواجه العملية السياسة وخاصة هذه الأيام بعد نيل فلسطين يوم ( 29/11/2012 ) صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة ,  وانتصار المقاومة ومغزى  زيارة الملك عبدالله الثاني لفلسطين ومواكبة لضغوطات الأمريكية الإسرائيلية والتي من ضمنها قيام الحكومة الإسرائيلية بسرقة مبلغ ( 435 ) مليون شيكل من عائدات الضرائب الفلسطينية الى شركة الكهرباء الإسرائيلية , وبناء (3000 ) وحدة سكنية جديدة في المستوطنات ودفع مخططات بناء أخرى في المنطقة  ( E1  )حيث أعلن وزير المالية الصهيوني أن هذه الخطوة عقابا للسلطة بعد توجهها الى الأمم المتحدة .

فقد تكرر طرح الكونفدرالية في السنوات الماضية بصيغ مختلفة , والحديث يدور عن حل للقضية الفلسطينية عبر علاقة مع الأردن ( علاقة فدرالية أو كونفدرالية ) .

اذن هذه الأطروحات ليست وليدة اليوم ,اذ بدأ الحديث بهذا الشأن أول مرة في  * 12/ مارس /1972 * , عندما عرض الملك الأردني حسين مشروع ( المملكة العربية المتحدة ) ,وكانت رؤية الملك تتكون من *11* نقطة من أهم هذه النقاط

أولا : تتكون المملكة العربية المتحدة من قطرين

أ :- فلسطيني : يتكون من الضفة الغربية وأية أراضي فلسطينية أخرى يتم تحريرها ويرغب أهلها في الانضمام اليها

ب :- اردني : يتكون من الضفة الشرقية

ثانيا :- تكون مدينة عمان هي العاصمة المركزية للمملكة وفي الوقت ذاته تكون القدس عاصمة لقطر فلسطين

ثالثا :- رئيس الدولة هو الملك ويتولى السلطة التنفيذية المركزية ومعه مجلس وزراء مركزيosamamobarak

رابعا :- يتولى السلطة التنفيذية في كل قطر حاكم عام من أبنائه ومجلس وزراء قطري من أبنائه ايضا

فكان الرفض من منظمة التحرير الفلسطينية , فيما وصف البعض محاولات من جانب الملك حسين ,سحب البساط من تحت أقدام منظمة التحرير الفلسطينية .

في الدورة السادسة عشر للمجلس الوطني الفلسطيني في *14/2/1983 * أقر المجلس بقبول كونفدرالية مع الأردن مع الاحتفاظ بمبدأ التساوي في دولتين مستقلتين  .

الحديث عن الكونفدرالية يتشعب , حيث طرحت الاستخبارات الأمريكية ورقة مقترح  كونفدرالية * الأرض المقدسة * وهى عبارة عن اتحاد سياسي كونفدرالي , عاصمته مدينة القدس ويضم ثلاث دول هي الأردن وعاصمتها عمان وفلسطين عاصمتها رام الله واسرائيل عاصمتها تل أبيب , على أن تبقى القدس ممثلة للاتحاد الثلاثي الكونفدرالي وعنوانا يمثل الأديان الثلاثة ومحجا لسياحة دينية عالمية تدعمها أمريكا وأوروبا.

وتتضمن الورقة أفكار حول حل جذري ونهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مستوي مشروع اقليمي , وكان المسؤول الأمريكي ( كريستوفر هالينج ) الذي تجول بهذه الورقة في المنطقة العربية , والذي يعتبر ( كريستوفر ) أحد أبرز المستشارين الأمنين للدبلوماسية الأمريكية .

حيث كان الطرح الأمريكي أن المأزق الأساسي أمام حل الصراع هو مدينة القدس ثم ملف عودة اللاجئين , وهو مأزق لا يمكن معالجته الا في اطار علاقة كونفدرالية ,تنهي الصراع في المنطقة من جذوره .

من بين التفاصيل , تشكيل أربع هيئات عليا تمثل كونفدرالية ( الأرضي المقدسة ) وتقام مكاتبها في مدينة القدس .

اولا :- الهيئة العليا لإدامة الكونفدرالية ومراقبة الالتزام ببنودها .

ثانا :- الهيئة العليا للتنسيق الاقتصادي .

ثالثا :- الهيئة الكونفدرالية العليا للأمن الثلاثي .

رابعا :- الهيئة العليا لتمثيل الدبلوماسي .

وتنص التفاصيل على أن الحدود في الدولة الثلاثية الجديدة ستكون مفتوحة تماما بين الأطراف مع الاحتفاظ بالسيادة الداخلية عند كل طرف على أن يصبح الاقتصاد كليا وثلاثيا وكذلك السياحة والأمن .

وتقترح الورقة الأمريكية أن تتولى الأطر الأمنية والعسكرية المستحدثة في السياق حراسة الحدود الثلاثة , على أن تحتفظ كل دولة بقواتها المحلية ونظامها السياسي , وحتى ممثليها الدبلوماسيين اذا أرادت خصوصا في بعض البلدان والأماكن .

 كما تقترح أن القوات الكونفدرالية التي يمكن أن يتم خلطها في بعض المناطق المنتخبة بقوات أممية أو تحمل لافته القوات الدولية حماية المعابر والحدود البرية والبحرية والجوية , مع الضمان الكامل لحرية التنقل بين الدول الثلاث لجميع المواطنين والسكان وفقا لنمط دول الاتحاد الأوروبي .

السؤال الذي يطرح نفسة هل  نحن أوروبا  لا يوجد فيها  دولة تحتل وتغتصب وتسيطر على اراضي غيرها ؟ *

والمهم والأخطر في هذه الورقة , أنها تنص صراحة على امكانية عودة اللاجئين الفلسطينيين للأردن أو فلسطين فقط وليس أرض فلسطين التاريخية ( اسرائيل ) في باطن المقترحات .

كما أن هذا المقترح يتكفل بتحقيق الأمن لإسرائيل وحتى يهودية كيانها .

ولم تنتهي فكرة الكونفدرالية عند هذا الفصل من فصول تاريخ القضية الفلسطينية , فهي تطفو على السطح من حين لآخر .

ويخرج علينا مركز ( بيغن السادات ) باقتراح كونفدرالية أردنية فلسطينية من ( 3 ) ولايات , قدم مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق اللواء احتياط ( جيورا أيلاند ) مشروعا , بعنوان ( بدائل اقليمية لفكرة دولتين لشعبين ) , الفكرة المركزية للدراسة تنطلق من وجهة النظر التي تقول : مشروع الدولة الفلسطينية كما هو مطروح في حل الدولتين غير قابل للحياة وأنه من الضروري البحث عن بدائل اخرى أهمها بديلان .

الاقتراح الأول الذي تؤكده الدراسة يتمحور حول أهمية تخلي إسرائيل عن معظم الأراضي التي تسيطر عليها حاليا في الضفة الغربية لإقامة دولة فلسطينية , تنظم في اتحاد كونفدرالي مع الأردن.

والخطورة في هذا الاقتراح ,هو انشاء مملكة أردنية فدرالية تتكون من ثلاث ولايات , الضفة الشرقية و الضفة الغربية وغزة ,                                                                                                                                      * وبطبع بدون القدس والغاء حق العودة الى فلسطين التاريخية * ,                                                 وعلى حد قول المقترح  ,حتى بعد سيطرة حماس على غزة ما زال بالإمكان تحقيق هذا المقترح على مرحلتين في البداية الضفة الغربية ( وهنا الخطورة  بين السطور فصل الضفة عن غزة ) وعندما تنضج الظروف يمكن تطبيقه على غزة

الاقتراح الثاني وهو * الأخطر ليس على الدول المذكورة فيه بل على الوطن العربي كله  *, الاقتراح يقول : يمكن تبادل للأراضي يشمل دول مصر , اسرائيل , الأردن , الفلسطينيين , وذلك على اساس قاعدة النفع المشترك , أو تبادل المصالح والمنافع .

من بنود هذا الاقتراح : أن تنقل مصر الى غزة مناطق مساحتها نحو ( 720 ) كيلو متر , وهذه الأراضي عبارة عن مستطيل ظلعه الأول يمتد على طول ( 24 ) كيلو متر على طول شاطئ البحر المتوسط من رفح غربا حتى العريش , اضافة الى شريط يقع غرب كرم ابو سالم جنوبا ويمتد على طول الحدود بين اسرائيل ومصر , وتؤدي هذه الزيادة الى مضاعفة حجم قطاع غزة البالغ حاليا ( 365 ) كيلو متر ونحو ثلاث مرات .

توازي مساحة ( 720 ) كيلو متر حوالي ( 12% ) من أراضي الضفة الغربية, مقابل هذه الزيادة على أراضي غزة يتنازل الفلسطينيون عن ( 12% ) من أراضي الضفة التي ستضمها اسرائيل اليها .

مقابل الأراضي التي ستعطيها مصر ستحصل من اسرائيل على منطقة من جنوب غرب النقب ويمكن أن يصل حجم الأراضي التي ستنقلها اسرائيل الى مصر الى ( 720 ) كيلو متر , ويمكن أن تكون اصغر؟؟؟!!!

في خضم هذه الأحداث والمتغيرات على الساحة الدولية والعربية وبالأخص الفلسطينية ,يعاد طرح الكونفدرالية الفلسطينية الأردنية الى دائرة البحث .

وهنا يجب ان نتعرف على ماهية * الكونفدرالية والفرق بينها وبين الفدرالية *

اولا : الكونفدرالية :- يطلق عليها أسم اتحاد التعاهدي أو الاستقلالي ,حيث تبرم اتفاقات بين عدة دول تهدف لتنظيم بعض الأهداف المشتركة بينها , كالدفاع وتنسيق الشؤون الاقتصادية والثقافية , واقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف , كما تحتفظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية والداخلية , ولكل منها رئيسها الخاص .

ثانيا : الفدرالية : فهي نظام سياسي يقوم على بناء علاقات تعاون محل علاقات تبعية بين عدة دول , يربطها اتحاد مركزي , على أن يكون هذا الاتحاد مبنيا على أساس الاعتراف بوجود حكومة مركزية لكل الدولة الاتحادية وحكومات ذاتية للولايات , مثال ذلك الولايات المتحدة الأمريكية .

من هنا فلسطين تتحدث عن الكونفدرالية بين فلسطين والأردن , على أن يتم ذلك بعد انتهاء الاحتلال بالكامل واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف , وأي قرار من هذا النوع لن يتم الا بعد استفاء شعبي لكلا الطرفين الفلسطيني والأردني ليقول كلمته .

وعلى ذمة صحيفة ( القدس العربي ) بأن الرئيس محمود عباس عقد اجتماعا خاصا , مساء الأحد الموافق ( 9/12/2012 ) مع سبع من شخصيات قيادية فلسطينية لها حضور قوي في حركة فتح وجهاز الدولة الفلسطينية  , وتم الحرص على أن يبقى هذا الاجتماع مغلقا , وفي هذا الاجتماع طلب عباس من الذين اجتمع معهم تحضير أنفسهم لمرحلة وشيكة قد تتضمن الانتقال السريع لمشروع الكونفدرالي مع الدولة الأردنية .

ونقل مصدر مطلع عن عباس قوله بأن مشروع الكونفدرالية قادم قربيا , ولا بد من التجهيز له في ضوء المصالح الوطنية الفلسطينية العليا مشيرا لضرورة التحرك مباشرة بهذا الاتجاه وتحديدا في اليوم التالي لانقضاء فترة ( 60 ) يوما على مضي قرار الأمم المتحدة الأخير بخصوص الدولة الفلسطينية التي تتمتع بصفة عضو مراقب .

ووفقا لخبراء لا تصبح قرارات الجمعية العمومية نافذة بموجب نظام الأمم المتحدة الا بعد ( 60 ) يوما على اتخاذها ,  الأمر الذي نبه له عباس في الاجتماع المشار اليه , رغم عدم صدور بيانات رسمية حول هذا الموضوع في عمان أو فلسطين .

وتشير أوساط دبلوماسية أن البحث المباشر في ملف مستقبل العلاقة بين الدولة الفلسطينية والاردن , سيبدأ بعد ( 21)من شهر شباط المقبل , مما يعزز القناعة بأن المطلوب انقضاء فترة الستين يوما حتي يصبح القرار الدولي ساري المفعول .

حقيقة نحن في دولة فلسطين بحاجة الى خلق جبهة عريضة تدعم حقوقنا وتدعم نضالنا من أجل تجسيد هذه الدولة وانهاء الاحتلال الإسرائيلي , والأردن تربطنا به روابط متميزة ,جغرافيا ,مجتمعيا , تاريخيا , ثقافيا ودين .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل المرحلة الحالية مواتية لقيام اتحاد كونفدرالي مع دولة الأردن الشقيق و ونحن الأن لازلنا في مرحلة تحرر ؟

ألا يمكن أن نعتبر هذا الطرح اذا كان صحيحا سابقا لأوانه ,وقد يضر بالمشروع الوطني الكبير , فالضفة الغربية مقطعة الأوصال بالمستوطنات والطرق الالتفافية  , والقدس يتبجح  (النتن ياهو ) بأنه باقي للأبد فيها , ممنوعة على اغلب الشعب الفلسطيني , غزة يقسمها قاسم , اللاجئين, الحصار البحري والجوي , المعتقلين الاشاوس ,المياه والأمن , والحدود , والحقوق الباقية .

صحيح أننا حصلنا على دولة غير عضو في الأمم المتحد ,  ولكن هل يكفي هذا المسمى بدون مضمون لدخول في  مضمار الكونفدرالية .

فرغم ذلك نتمنى من الله أن يمن علينا ليس فقط بكونفدرالية  , انما  بوحدة الأمة  العربية جمعاء

شاهد أيضاً

لحبل المشنقة قادتني أقلامي – بقلم يسرى شاهين

لحبل المشنقة قادتني أقلامي – هكذا وجدت نفسي في قفص الاتهام؛ الدلائل والوثائق تفرش نفسها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *