الرئيسية / المواضيع الميزة / مخيم اليرموك جريمة تضاف إلى السجل الأسود لنظام أسد

مخيم اليرموك جريمة تضاف إلى السجل الأسود لنظام أسد

كتب رشيد شاهين:

عندما انطلق أطفال درعا في “مظاهرة عفوية”، لم يكن فعلهم أكثر من مجرد “أولاد يلعبون في الشارع”، يشاهدون كل يوم على شاشات الفضائيات هذا الشعار الذي سلب ألْبابَ الكبار قبل الصغار (“الشعب يريد إسقاط النظام”)، شعار هز عروش السلاطين، فخُلِعَ مَنْ خُلِعْ وهَرَبَ من هَرَبْ، والحبل بإذن الشعوب وإرادتها ما زال على الجرار، حيث ما زال بعض “نواطير أمة العربان”  في ترقب، وسنرى في القادم من الأيام على من سيأتي الدور بعد أن وصل إلى الدكتور. كما هتف أطفال درعا.

 rashed shaheen

منذئذ، كانت النية واضحة إلى أين يتجه نظام الممانعة في دمشق، حيث كانت ردة فعل محافظ درعا على “شيطنة” الأطفال، غير مبررة، وقد أصبحت قصة ما فعله المحافظ مدعوما من بشار أسد في درعا معروفة، وكان من الممكن أن يتم احتواء الموقف بكل سهولة.

 

الحديث هنا عن “لملمة” الموقف بهذا الشكل المبسط والبسيط، كان يمكن أن تتم ضمن نظام لم ينتهج السحل والقتل والتعذيب أسلوب حياة للتعامل مع أبناء شعبه، أما وقد كان هذا هو المنهج وهذه هي الطريقة على مدار عمر نظام آل أسد، فانه كان من غير الممكن استيعاب أطفال درعا يهزجون بالشعار المدوي أو يخطونه على جدران المساكن والمدارس “الشعب يريد إسقاط النظام”.

 

لم تكن “الثورة” في سوريا مسلحة، ولم يكن فيها لا مندسين ولا من يحزنون، ولم يكن فيها “جبهة النصرة” ولا جبهة الهزيمة، كانت ثورة سلمية بكل ما في ذلك من حقيقة ومن معنى، احتجاجات تنم عن إحساس عال بالوطنية والمسؤولية والانتماء، إلا أن تركيبة النظام وطبيعته وعقليته التي لا يمكن ان تقبل الآخر، لم تستطع ان ترى كل تلك الجموع وهي خارجة إلى الشوارع وكل مطالبها الإصلاح و”شوية” نفس من الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان. كان نظام الممانعة يرى الجموع في الشوارع فقط عندما تخرج تأييدا له وهاتفة باسمه، مسبحة بحمده ونعمته التي اعتقد بأنها لن تبور.

 

لم تكن الشعارات ضمن المظاهرات والاحتجاجات قد وصلت بعد إلى “إسقاط النظام” عندما بدأت ماكينته الإعلامية بشيطنة هؤلاء وتجريمهم “وجوسستهم” وإخراجهم من الصف الوطني، وربطهم بالقاعدة وبأموال النفط ومشايخ الخليج ومشيخاتها وبالعدو الصهيوني وأميركا وغيرها من دول الغرب الاستعماري، وصار الحال أسوأ من السابق، بحيث رأينا كيف قطعت حنجرة قاووش، ورضت أصابع علي فرزات، وسجنت وأهينت مي سكاف وغيرهم الكثير ممن لم يحملوا لا قنابل ولا رشاشات ولا حتى حجارة أو عصي لمقاومة النظام الفاشي الذي جر البلد إلى ما نراه عليه الآن.

 

الحديث المتكرر عن الإصلاحات من قبل أعمدة السلطة وعلى رأسهم بشار أسد، لم يكن مقنعا للكثير من أبناء سوريا، ليس لأنهم لا يرغبون في سماعه، ولكن لأنهم خَبِروا هذا النظام على مدار عقود أربعة. وقد يكون ما قاله نائب الرئيس السوري قبل أيام حول عدم إمكانية نجاح الحل الأمني جيدا، إلا انه جاء متأخرا جدا، وبعد أن أصبح من غير الممكن إصلاح ما هدمه النظام، وبعد أن أصبحت “بركة الدم” واسعة وعميقة لا يمكن ردمها بمثل هذه التصريحات التي تأتي بعد أن “فات الميعاد”.

 

قد نختلف أو نتفق فيما يدبر لسوريا، إلا أن من غير المنطق أن يختلف “الناس” حول ما يقوم به النظام ضد الأبرياء وخاصة الأطفال منهم، ومن غير المنطق أن يختلف الناس حول تدمير حي من أحياء مدينة أو بلدة، فقط لان هنالك مجموعة من المسلحين في هذا الحي أو تلك المدينة، وإلا فان هذا يعني ان لدولة الكيان العنصري في فلسطين الحق بأن تمسح غزة عن وجه الأرض كما طالب وزير داخلية دولة الاحتلال ايلي يشاي، وان لها الحق في كل ما قامت وما زالت وستقوم به من مجازر بحق أبناء فلسطين.

 

فهل يجوز على سبيل المثال للسيد أبو مازن أن يقوم بتدمير مدينة بيت لحم أو أجزاء منها إذا ما تعرض فيها إلى محاولة اغتيال، أو إذا ما وجد مجموعة أو مئات من “الإرهابيين” متمترسين فيها، وهل يمكن لأحد ان يبرر له مثل هذا الفعل، وهل يجوز هذا لأي كان من الرؤساء أو الملوك أينما كانوا.

 

لا نعتقد بأن قصف مخيم اليرموك هو استثناء بمعناه الجرمي والإجرامي، حيث ارتكب النظام من الجرائم ما يشيب له الولدان، وهو كان يرتكب جرائمه بصمت على مدار العقود الماضية ضد أبناء سوريا مع بعض الاستثناءات كما حدث في حماه، وفي لبنان فلا زالت التجربة في المخيمات الفلسطينية ماثلة برغم كل محاولات المدافعين عبثا عن نظامهم الممانع والمقاوم.

 

جريمة اليرموك يمكن اعتبارها استثناء بمكوناته التي حاولت قدر الإمكان أن تبقى بعيدة عما يجري في البلاد منذ بداية الأحداث هناك، وهو استثناء بهذا الكم الهائل من البشر الذين يقطنوه، وحجم القتل الذي يمكن ان يقع بين ساكنيه ليس من خلال قصفه بالمدفعية والراجمات والطائرات، فالمخيم كما غزة من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان في العالم، كباقي مخيمات اللجوء، إلا ان الفرق بينه وبين غيره من المخيمات هو هذا الكم الهائل من البشر الذين يقطنون فيه، ويمكن تخيل حجم الضحايا فيما لو تزاحم الناس في الأزقة فما بالك عندما تسقط عليه نار الطائرات الاسدية.

 

ما جرى في اليرموك ليس مجرد خطأ كما يعتقد البعض أو يحاول البعض الآخر الترويج، ما جرى في اليرموك جريمة لا تقل دموية عن جرائم دولة العدوان في فلسطين ضد أبناء قطاع غزة في الحربين الأخيرتين، وما قبلها منذ تأسس الكيان، وما بينهما، ولا تقل عما ارتكبه الكيان الصهيوني في حربه على لبنان ومجزرة قانا وسواها من المجازر.

 

من غير المنطق قبول مبررات النظام الغاشم في سوريا، ان هنالك بضع عشرات من المسلحين تسللوا إلى المخيم، كان يمكن لسكان المخيم التحاور معهم والعمل على إخراجهم منه حتى لا يتعرض إلى ما تعرض له، إلا ان من الواضح ان هنالك من بين الموالين للنظام من أراد ان يثبت الولاء والطاعة والإخلاص للنظام فكان ان جُر المخيم إلى المجزرة.

 

محاولات تحميل الجيش الحر ما حدث لمخيم اليرموك، ليست سوى المحاولات ذاتها التي دأب عليها “كتبة” النظام والمدافعين عنه بحجة المقاومة والممانعة، التي لم نر ان بشار أسد ومن قبله والده لم يستأسدا في مواجهة الكيان الصهيوني منذ أربعين عاما، وربما استأسد الأسد فقط على العزل وعندما يكون في خنادق حفر الباطن عندما اجبر الجيش العربي السوري على الاصطفاف كتفا بكتف إلى جانب جيوش التحالف.

 

إذا كانت سورية مستهدفة وهي لا شك مستهدفة، إذن لم يتساوق نظام أسد مع هذا الاستهداف، وإذا كانت مستهدفة وهي مستهدفة، فهل كان من الممكن أن يقوم من يستهدفون سوريا بما قام به نظام أسد، إن ما فعله الدكتور بشار في سوريا أسوأ مما يمكن أن تفعله أي قوة قد تغزو سوريا، فهو أعاد البلاد عشرات السنين إلى الوراء، وأصبحت تكاليف إعادة إعمار ما خلفه بشار، بحاجة إلى مئات المليارات من الدولارات وعشرات السينين من الزمن الذي كان من الممكن استثماره في تطوير البلد وتنمية اقتصاده وتطويره في كافة الميادين.

 

حيث إن سورية مستهدفة، ألم يكن من الأولى على نظام البعث فيها أن يتجاوب مع مطالب أبناء شعبها التي هي بحق مطالب شرعية ومشروعة، الم يَكُ بالإمكان أن يتم التعامل مع هؤلاء المحتجين على أنهم أبناء الوطن يحرصون عليه كما يحرص النظام لا بل وأكثر، لماذا كان على السوريين دفع كل هذا الثمن، خاصة وانه كان واضحا انه طالما خرج الناس إلى الشوارع فهذا يعني أن قمقم الخوف الذي عاشوا بداخله على مدى أربعة عقود قد انتهى،وان لا رجعة إلى الخلف ولا إلى البيوت بدون تحقيق مطالبهم بالتغيير والإصلاح لأنهم يدركون تماما ما هو الثمن المقابل لأي تراجع.

 

لقد فقد نظام أسد البوصلة، وبات من المؤكد انه على استعداد لان يدمر ما تبقى من سوريا بعد ان تسبب بكل هذا الدمار في سبيل البقاء على كرسي الحكم، وإذا كان نيرون قد احرق مدينة ولا زالت لعنة التاريخ تلاحقه، فان بشار أسد قد تفوق عليه بأنه يدمر بلدا بكامله وسينسى التاريخ نيرون ويذكر بشار.

 

مخيم اليرموك سيبقى احد الشهود والشواهد على جرائم النظام في سوريا، كما كانت حماه وباب عمرو وباقي الأحياء والمدن والبلدات السورية، فهنيئا للأمة بالممانعة وهنيئا “للكتبة” وَمَنْ يُنَظٌرُون لنظام المقاومة الذي لم نر صواريخه وأسلحته تدك تل أبيب أو سواها من مدن الكيان، ولم نر فعلها إلا ضد سوريا وأبناء سوريا.

22-12-2012

Sadapril2003@hotmail.com

شاهد أيضاً

ميسي يتوج بجائزة ملك أوروبا .. وديل بوسكي أفضل مدرب

سلفيت الاعلامية -توج الأرجنتيني ليونيل ميسي بجائزة ملك أوروبا , و الإسباني ديل بوسكي بجائزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *