البيت الأبيض يدحض معلومات إسرائيلية حول هجوم عسكري وشيك ضد إيران
دحض البيت الابيض بشدة تقريراً أفاد ان الرئيس الاميركي جورج بوش يعتزم مهاجمة ايران خلال الأشهر المقبلة. وقال بيان للمتحدثة الصحافية باسم البيت الابيض إن سياسة الولايات المتحدة تجاه ايران لم تتغير وهي تفضل التعامل عبر الوسائل الدبلوماسية والسلمية مع برنامج ايران النووي.
وكانت صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية قد قالت امس إن الرئيس بوش يعتزم مهاجمة ايران خلال الأشهر المقبلة وذلك قبل نهاية فترته الرئاسية (تنتهي في يناير (كانون الثاني) المقبل)، واستندت الصحيفة الى ما ذكرته اذاعة الجيش الاسرائيلي نقلاً عن مسؤول بارز. واوضحت الصحيفة أن مسؤولاً كبيراً في محيط الرئيس بوش قال اثناء زيارة الرئيس الاميركي لاسرائيل خلال اجتماع مغلق ان بوش ونائب الرئيس ديك تشيني «يعتقدان ان عملاً عسكرياً بات ضرورياً».
بيد ان بيان البيت الابيض قال في عبارة نادرة ما تستعمل إن التقرير الذي نشرته «جيروزاليم بوست» منسوب الى مصادر لم تحدد «لا يساوي قيمة الورق الذي كتب عليه».
وأعاد البيان تأكيد مرتكزات سياسة الرئيس بوش تجاه ايران وقال في هذا الصدد «نحن وحلفاؤنا في العالم الذين يريدون سلاماً في منطقة الشرق الاوسط سنظل معارضين للطموحات الايرانية لانتاج أسلحة نووية، ومن أجل تحقيق هذا الغرض سنعمل عبر ضغوط دبلوماسية واقتصادية حاسمة على الايرانيين من أجل تغيير سلوكهم لوقف برنامج التخصيب النووي»، وزاد البيان يقول «وكما قال الرئيس (بوش) فإن الولايات المتحدة تضع جميع الخيارات فوق الطاولة لكن اولوياتنا وأفعالنا في تعاملنا مع هذا الأمر تبقى عبر الوسائل الدبلوماسية السلمية، ولم يتغير شيء في هذا الشأن».
تجدر الاشارة الى ان تقرير «جيروزاليم بوست» ذكر ان الموقف المتردد لكل من وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تجاه فكرة عمل عسكري ضد ايران، هو الذي يحول دون توجيه الضربة العسكرية في الوقت الراهن.
واشار التقرير ايضاً الى انه طبقاً للتقييم الاسرائيلي للحالة الراهنة على ضوء الوضع المضطرب في لبنان حيث يسيطر حزب الله فعلياً على البلاد، فإن اسرائيل تشجع هجوماً اميركياً ضد ايران. ونسبت الصحيفة الى مسؤولين قولهم إن بوش يعتقد إظهار حزب الله لقوته تعد مؤشراً لتعاظم نفوذ الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، ونقل هؤلاء المسؤولون عن بوش قوله «المرض هو الذي يعالج وليس أعراضه» في إشارة الى ان العمل يجب ان يكون ضد ايران وليس حزب الله.
يشار الى ان الرئيس الاميركي كان قد تعرض في خطاب القاه امام الكنيست الاسرائيلي الى ايران، وقال في هذا الصدد «الرئيس الايراني يحلم أن يعيد الشرق الاوسط الى القرون الوسطى» وزاد مخاطباً الاسرائيليين «اميركا تقف الى جانبكم بحزم في معارضة الطموحات الايرانية النووية»، واضاف يقول «السماح لأكبر ممول للارهاب في العالم بامتلاك أكثر الاسلحة فتكاً سيكون خيانة لا تغتفر لاجيال المستقبل، ومن أجل مستقبل السلام فإن العالم يجب ألا يسمح لايران بامتلاك اسلحة نووية».
إلى ذلك حذرت دراسة نشرت أمس من ان برنامج ايران النووي قد يطلق السباق على تطوير الاسلحة الذرية في الشرق الاوسط، مشيرة الى حركة نووية ناشطة برزت في المنطقة اخيرا.
وذكرت الدراسة التي نفذها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان 13 دولة اعلنت خططا جديدة او اعادت احياء خطط لمواصلة او بدء دراسات حول الطاقة النووية المدنية خلال فترة احد عشر شهرا بين فبراير (شباط) 2006 ويناير (كانون الثاني) 2007.
وقال جون شيبمان، الرئيس التنفيذي للمعهد الذي يتخذ من لندن مقرا، ان «هذا الاهتمام الذي برز لافت، بالنظر الى غزارة مصادر الطاقة التقليدية في المنطقة والمستوى المتدني حتى الآن للطاقة النووية فيها».
واضاف «اذا لم تتم مراقبة برنامج طهران النووي، فهذا مثير للقلق كونه قد يؤدي مع الوقت الى انتشار للسلاح النووي بين الدول المجاورة لايران».
وقيمت الدراسة النشاطات النووية في مصر والبحرين والكويت وعمان وقطر والسعودية والامارات العربية وتركيا والجزائر واسرائيل والمغرب وتونس وليبيا ولبنان والاردن والعراق واليمن وسورية.
واسرائيل هي القوة النووية الوحيدة في الشرق الاوسط، بحسب خبراء اجانب، ولو انها لا تقر بذلك.
وقال شيبمان «سيصبح الانتشار النووي اكثر ترجيحا في حال شعرت اسرائيل انها مضطرة للتخلي عن سياستها القاضية بالتعتيم على نشاطها النووي، والتي ترفض بموجبها تأكيد او نفي امتلاكها لاسلحة نووية، كما يمكن لذلك ان يزيد الضغط على مصر وربما على دول عربية اخرى من اجل السعي لامتلاك الاسلحة النووية الخاصة بها».
وقال مارك فيتزباتريك، الخبير في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية وناشر الدراسة، «نسلم ان ايران تواصل برنامجها في التسلح النووي»، مضيفا ان ايران يمكنها نظريا انتاج ما يكفي من اليورانيوم لتصنيع قنبلة ذرية في 2009.