| | رقم المشاركة : [21 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
وما ذكرته من تغيّر كبير في شعر خيري منصور وأحمد دحبور ومريد البرغوثي يعكس الطبيعة الخفيّة المبهمة وذلك التماسك الداخلي في الفن الذي يقاوم اقتحام التجارب الطفيلية عيه عندما يكون هذا الفن في فترة من فترات حيويّته وقوّته (كما هو الحال في الفن الشعري العربي في القرن العشرين )- عندها فإن الفن نفسه يقاوم أي تدخّل طويل الأمد في مسيرته المعافاة ويظهر تماسكاً داخلياً صلداً في وجه التجارب الهجينة. وهذا بالضبط ما حدث عندنا مع هؤلاء الشعراء الثلاثة، وآخرين سواهم في العالم العربي، إذ أن شعرهم، كما ذكرت آنفاً، تغيّر مع مطلع الثمانينات. إن أحمد دحبور، على غرار كل من خيري منصور ومريد البرغوثي، يكتب شعراً موزوناً، لكنه أظهر ولعاً بالتجريب في الأشكال الشعرية الموزونة أكثر من أي شاعر آخر من شعراء جيله، فأفسح بذلك المجال لإمكانات الأوزان الموروثة الرسمي بخدمة الثورة الفلسطينية إلى كبت جزئي لأحاسيسه المرهفة(98) ، وذلك لصالح الخطاب السياسي المباشر، ولكنه كبتٌ جزئي وحسب، إذ أن شعره ينبض بالإدراك العميق شبه الغريزي للمعنى الشامل الذي يكمن فيما هو مشج ومأساويّ في الحياة الفلسطينية المعاصرة. • مريد البرغوثي أما تجربة مريد البرغوثي في الثمانينات فتعود إلى ظهوره موقف جديد من شعره نحو كل من فنيّة القصيدة وطريقة فهم التجربة العربية المعاصرة، فقد اختفت الصرخات العالية المعبّرة عن الاحتجاج المأساوي وعبارات الغضب والقدح والتبجّح، وحلّ محلّها صوتٌ مهذّب، مدني، مشذب اللهجة، يعبّر أحياناً تعبيراً مأساوياً هادئاً ويعبّر وأحياناً أخرى بلهجة ساخرة بارعة ومتميّزة عن سخطه على النظم السياسية الداخلية والخارجية. وهكذا نجد أن حرس الملك في قصيدته الحرس هم أنفسهم أشبه بملوك ذوي ممالك وذوي جلالة، بينما يتنافس أفراد القبيلة في قصيدة القبائل بالقوة الجنسية والممتلكات المادية، والموناليزا معلّقة على جدران خيامهم المخملية تقابلها لوحة كتابات للحماية من عين الحسود، إلى جانب شهادة جامعية لأحد الأبناء يعلو الغبار إطارها الذهبي، وتنتهي القصيدة بالقول: قبائلنا تستردّ مفاتنها في زمان انقراض القبائل!(99) • محمد الأسعد ولا بدّ من ذكر الشاعر محمد الأسعد (المولود عام 1944)، الذي حرص على تجنّب الانجذاب إلى ما شاع من أنماط شعرية والوقوع في مزالقها(100) ، كما بقي مسيطراً على شكل من التعبير مستقلّ بذاته. إنه شاعر يتصف بقدر كبير من الصدق الفني، كما يمتلك غريزة شعرية صائبة مكّنته من المحافظة على رؤيته الواضحة خلال فترة السبعينات المحمومة، ومن إبقاء الحدود اللغوية والمجازية مغلقة بإحكام في وجه الهذر والمغامرات الزائفة. إن شعر محمد الأسعد، الذي يتميّز برؤيا حضارية متطورة وبلغة غضّة طبيعية لا تعمّل فيها، لهو دليل قويّ على الطريقة التي يعمل بها الفن بالغريزة المبدعة لدى بعض الأفراد. إنّ ميدان الفنّ عند بعض الشعراء واضح الحدود، وهي حدود يتم إدراكها غريزياً، ومع ذلك فهو ميدان هش عند شعراء آخرين – كما رأينا- بحيث تنتهك حدود بسهولة إذا ما استجاب الشاعر للدعوة الصارخة إلى الالتزام الاجتماعي – السياسي المباشر. لكن لا بدّ من المبادرة إلى القول إنه ليس هناك من شاعر أكثر التزاماً من محمد الأسعد. فطبيعة تكوينه الذهني والروحي ذاتها تنبع من حقيقة النفي الدائم والظلم المقيم، ومن عرقلة إمكاناته المتميّزة بسبب جنسيته الفلسطينية. ومع ذلك فإن شعره لدليل ساطع على أن التقنية الشعرية لا تخضع بالضرورة إلى الالتزام ببعض الموضوعات الشعرية بل إلى موقف الشاعر وتكوينه الفني، وإلى حساسيته الشعرية ومدى مقاومتها أو خضوعها للتسويات الفنيّة ذات الجاذبية الزائفة في عصره. وقد ظلّ محمد الأسعد، بما يتمتع به من تحضّر وانضباط فنّي، يرفض بهدوء كل التوقعات الاجتماعية المشروعة طوال تلك الفترة المحمومة، واستمر في تطوير فنه. إن اللهجة المتحضّرة التي يتميّز بها شعر محمد الأسعد لا تعكس شيئاً من نشأته البسيطة، فقد ولد في قرية من قرى فلسطين، وتركها عندما كان في الرابعة، وترعرع فيما بعد في مخيّم للاجئين في جنوب لبنان: وتقدّم لنا مذكراته (أطفال الندى) ذكريات غير مباشرة عن طفولته وعن الهجرة، جمعها ممّن كانوا يكبرونه من أفراد أسرته. ولم يكن محمد الأسعد في ذلك المخيّم الذي نشأ فيه على صلة بالبيئة الزراعية التي انحدرت منها أسرته أو بالبيئة الخالصة، بل كان يتأرجح بين عدة بيئات لا يتوقّع المرء من أي ّ منها، فيما نظن، أن تنتج ذلك التحضّر المتميّز الذي يتسم به شعره. وهكذا نجد أن القوى البشرية المؤثرة في إبداع هذا الشاعر أو ذاك كثيرة ومتعددة ولكنها تبقى عصية على التفسير في معظم الأحيان. بروز محمــود درويش يقف محمود درويش عالياً في حقل يعجّ بالمواهب الشعرية، ويتألّق بما لدينه من طاقة إبداعية عجيبة؛ إنه شاعر زماننا هذا وكل الأزمنة. ولقد يتساءل المرء عند إمعان النظر في أعماله عما إذا كان وضعه الخاص، بوصفه ناطقاً باسم شعبه وملتزماً بالقضية الفلسطينية على حساب معظم المواضيع الشعرية الأخرى، قد أضرّ بمسيرته الشعرية أم أنه مهّد له الطريق إلى القمة. هل حرمه التزامه الدقيق بموضوعه،ومعه الشعر العربي عامة، من الغزاة، من الغزاة والإمكانات اللامحدودة المتأصلة في عبقريته الشعرية، أم أنه – على العكس من ذلك- تمكّن من أن يثبت حتى ضمن هذه الحدود – وهي حدود دامت دوام المأساة الفلسطينية ذاتها، ونفذت مثلها إلى كل ناحية من نواحي التجربة – أن يثبت أن طاقته الإبداعية يمكن أن تنطلق بحريّة وأصالة دائمة التجدّد وهي تخاطب جماهير عالمية تتزايد باستمرار؟ منذ أن بدأ محمود درويش مسيرته الشعرية في الستينات، أفسحت الحياة السياسية الفلسطينية المليئة بالأحداث المجال للشعر السياسي الفلسطيني لكي ينوّع بعض الشيء في هذا الموضوع. فقد فرض التاريخ الفلسطيني الحديث، وهو تاريخ ملأته المآسي والنكبات وتخلله البحث الدائب عن حلّ لمعضلة تتعمّق وتتعقّد باستمرار، تغييراً في دور البطال، كما استلزم، بشكل عام، تغييراً في طرق التعامل مع هذا الوضع. ويعكس شعر محمود درويش هذا الدور المتغيّر أكثر مما يعكسه شعر أي شاعر آخر من شعراء الجيل الذي ظهر ما بين الخمسينات وشعراء الثمانينات. غير أن ما يبقى ثابتاً في شعره هو تلك المعاناة الشاملة على المستويين الشخصي والجماعي، مما يدعم مقولة كامو: إن المعاناة في الثورة تجربة جماعية ( أنا أتمرّد، إذن نحن موجودون) ورغم ما يتخلّل شعر محمود درويش من صوت شخصي حميم – صوت فريد يعلو وحيداً متميّزاً(101) - فإنه يندر أن تتسلّل إلى شعره موضوعات من حياته الشخصية*. وكثيراً ما يتوهّج خياله السامق بمبادرات جديدة غير متوقعة، ولكنه يظل مسيطراً على فنّه وعلى الأبعاد التي فرضها عليه الوضع الفلسطيني المعقّد. وبينما يشعر المرء بأن لدى محمود درويش اطمئناناً داخلياً لدوره، إلاّ أنه يشعر كذلك بأن هذا الوضع الفلسطيني يرهقه باستمرار ويسلبه مجالات واسعة للتعبير الشعري كان بإمكان عبقريته الشعرية، لولاه، أن تبدع فيها إبداعاً متميزاً. لا يعنينا ما يستطيع الشاعر فعله أو لا يستطيع على المستوى الشخصي ما دام يتحمّل مسؤوليته الجماعية كاملةً بصفته شاعراً – أو شاعرة – في زمن الثورة. وقد نجح محمود درويش (حيث أخفق شعراء كثيرون غيره من جيل الرواد) في البقاء داخل العالم المتداعي الذي يحيا فيه الفلسطينيون، وفي كونه عامل توحيد لا على المستوى السياسي وحسب، بل على المستوى الثقافي كذلك، وهذا هو الأهم. إن الطوق الفلسطيني يحتويه كما يحتوي الآخرين، وهو – مثلهم- يبقى متأرجحاً على الخط الفاصل بين البطل والضحية. إن المجتمع الفلسطيني داخل الوطن وفي الشتات مجتمع مأساوي، ومن المتعذّر على أدب يعكس تجربة شعب يعيش في حصار دائم ألاّ ينظر إلى التجربة نظرة مأساوية حتى وإن اختلطت هذه النظرة أحياناً بما هو كوميدي أو بما هو ساخر. ولكن – كما سبق أن ذكرنا – ثمة إحساس هائل بالعزة والكرامة متغلغل في هذا الأدب، كما أنه يسوده الرفض للسياسة الهادفة إلى إفناء الشعب الفلسطيني وإغراقه في دمائه، وقد رفع محمود درويش صوته عالياً مؤكداً هذه العزة والكرامة، كما فعل عدد من الشعراء وكتّاب القصة والمذكرات الشخصية من الفلسطينيين. وشعره يمزج اللوعة بالنشوة، والكبرياء باليأس والمقاومة البطولية بإدراك الشاعر للشر السائد الذي يحبط البطولة، بحيث تكمن الضحية تحت لبوس البطل. وقد أخذ صوت محمود درويش يتسم بالأسى الممزوج بكبرياء شاعر أخذ يدرك أن الشجاعة والإرادة الصامدة للكفاح انتصار البطل في عالم يسوده التفوّق التكنولوجي وسياسة القوى العالمية، وذلك بعد مجزرة تلّ الزعتر عام 1976(102) حيث قُتل عدة آلاف من الفلسطينيين على أيدي قوّات الكتائب اللبنانية وما تبعها من نكبات الغزو الإسرائيلي للبنان في صيف عام 1982، وهو الغزو الذي استهدف المقاومة الفلسطينية وما نتج عنه من خروج آلاف الفلسطينيين من بيروت، ثم مجزرة صبرا وشاتيلا – التي تلت الغزو- وذلك على أيدي الكتائب اللبنانية أيضاً. ويظهر ذلك المزج البارع في شعر محمود درويش بين البطل والضحيّة واضحاً للمرة الأولى في قصيدته أحمد الزعتر التي تصوّر محنة الفلسطينيين بعد مذبحة تل الزعتر، كما يظهر معه إحساسه الطاغي بالتعاطف والحنان اللذين سيظلان ملازمين له بعد ذلك. إن تعاطفه من نوع راقٍ تمتزج فيه الرقة بالكبرياء، والألم بالتماسك والعزم، كما إنّ هذا التعاطف الرفيع ينصبّ على الجماهير التي كان الشاعر نفسه فرداً فيها، ومع ذلك فإننا لا نجد أي أثر للإشفاق على الذات بالمعنى الشخصي أو الجماعي، لأن ذلك من شأنه أن يفسد من رفعة الكفاح وعدالته، وأن ينفي عنه تلقائية التضحية وطبيعتها المجانية، كما أنه يعني التخاذل أمام مسؤولية يجب أن لا تلين في مقاومة الظلم. ففي مرثيته لعز الدين القلق الذي اغتيل في باريس في السبعينات، يصوّر البطل وقد أدرك أن أجله وشيك ولكنه يهزّ كتفيه استخفافاً ويلقي نكتة ويمضي في طريقه: وكان يودّعني كلما جاءني ضاحكاً ويراني وراء جنازته فيطلّ من النعش: هل تؤمن الآن أنهم يقتلون بلا سبب؟ قلت: من هم؟ (يتبع) | |
| | ||
| | |
| | رقم المشاركة : [22 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
فقال: الذين إذا شاهدوا حُلماً أعدّوا له القبر والزهر والشاهدة(103) قد يطلق ضحايا محمود درويش من الأبطال أنّه ألم ساعة الموت، ولكنهم يواصلون الدفاع عن حقوق شعبهم وشرفه، وهم يدخلون في الطريق البطولي المسدود الذي يموت فيه الرجال، وهم يصارعون نحو القمة(104) كما يقول ريموند وليمز RAYMOND WILLIAMS. تعود الطبيعة الشمولية في شعر محمود درويش (ونثره) بالدرجة الأولى إلى كرهه الشديد للتشبّث بالعقائدية – وهو الشرط الأساسي لكل شعر عظيم. وما يكمن في الصميم من شعره ليس المذهب الفكري في الكفاح الفلسطيني بل ضرورته المأساوية، أو الحاجة الحتمية للوقوف بتحدّ في وجه الخلل الجذري الذي لحق بحياة الفلسطينيين أينما حلّوا. ولقد جنى محمود درويش فائدة كبرى من ثورة الستينات والسبعينات في عالم الصورة الشعرية، ولربما انعكس في شعر أي شاعر آخر. وقد دفعت الرغبة في الابتكار، الذي لا تقيّدة قيود في السبعينات، يخياله الخصب إلى حرية لم يعهدها من قبل. وقد يشعر المرء أحياناً أن زمام الأمور يفلت من يده إذ يفقد السيطرة على صوره المجازية في القصيدة فينتج عن ذلك بعض الصور المنفلته هنا وهناك. غير أن هذا لا يحدث إلاّ نادراً، فصوره في العادة مضيئة لا تُنسى (إذ كيف لنا أن ننسى قوله: تضيق بنا الأرض، تحشرنا في الممرّ الأخير، فنخلع أعضاءنا كي نمرّ)(105) وصور محمود درويش المجسّدة، الحركية والشميّة، العامرة بألوان بلده ومذاقاته وأصواته، تجئ أحياناً مألوفة كل الألفة، وأحياناً مذهلة بغرابتها وجدّتها، ولكنها قادرة في الحالتين أن تنتقل بالقارئ إلى فضاء القصيدة. ولغته تنبض بالحياة والدفء والحميمية، وبحنان طفولي خاص في بعض الأحيان. ليس من السهل أن ننسب محمود درويش إلى هذه الفترة أو تلك، فلقد تفجّرت موهبته في السبعينات وتغذت بالمغامرات الفنية الجارية آنذاك في حقل اللغة الشعرية والصورة، كما ألهبتها مأساة شعبية المتعاظمة أبداً وآمال ذلك الشعب المتنامية. ثم أصبح محمود درويش جزءاً لا يتجزأ من الحركة الشعرية الحديثة في العالم العربي الواسع واستمر في التطور. إنه شاعر يشع نجمه عبر الحدود والفترات الشعرية رغم اختلاف هذا الشعر من نواح كثيرة عن الشعر الطليعي في الثمانينات. ولئن كنا نشعر الآن أن شعر الرواد قد بهت ومضى زنه فإن ما أنتجه محمود درويش من شعر ونثر قد قاوم مرور الزمن ولم يفقد القدرة أبداً على إثارة الدهشة فينا. ولا شك أن ما فيه الآن من جدّة ونضرة وانتمائية لزمنه المعاصر لن يفارقه في المستقبل. إن خدماته للأدب الفلسطيني لا حصر لها، وهي خدمات جلبت الفخر لشعبه في العالم العربي وفي بقية أنحاء العالم. لقد رسّخ محمود درويش، إضافة إلى المنجزات الثقافية التي حققها سواه من الفلسطينيين في أرجاء العالم قاطبة، سمعة الفلسطينيين بصفتهم شعباً أسهم بإبداعه وعطائه الفكري في الحياة الثقافية العالمية في العصر الحديث. • سميح القاسم في داخل إسرائيل، تابع سميح القاسم (المولود 1939) سيرة شعرية باذخة، وقد استطاع أن يفرض تجاربه الشعرية المتجددة أبداً، والتي لم تتوقّف قط، على الجمهور العربي الواسع خارج حدود بلاده ونال شهرة عالمية بقصائده الإبداعية النابضة بروح الكفاح والمقاومة والرفض للشر السياسي والمؤامرات العالمية على مصير شعبه. ولا شك في أن بسالة الروح المقاومة التي تشع في شعر سميح القاسم معدية وشديدة التأثير على القارئ أينما كان. إن شعره، على غرار شعر محمود درويش، يكاد يكون وقفاً بكامله على القضية الفلسطينية وقد ارتبط اسما الشاعرين معاً. إلاّ أن سميح القاسم لجأ إلى أساليب مختلفة للتغلّب على الخطر الكامن في التكرار الممل للموضوع الواحد، فهو يدرك أن عليه المضي في تغذية جمهور ثبت أن شهيته للشعر الذي ينفّس عن آلامه لا تعرف الارتواء، ولذلك بقي الموضوع السياسي محور علاقته مع جمهوره،فأي تغيير كبير في هذا المجال سيبدو للجمهور تخلّياً عنه أو خيانة له. وقد تخلّص من هذا المأزق بطريقتين: الأولى أنه بعد أن كتب قدراً من الشعر السياسي (الذي برّز فيه) شعر أن بإمكانه التركيز أحياناً على موضوعات أخرى مثل الحب. من ناحية ثانية، اتّصف هذا الشاعر بالمرح والدعابة والشعور بالراحة مع نفسه ومع الآخرين مما لا يتسع له صدر محمود درويش نتيجة لمزاجه الخاص، وهكذا تمكّن سميح القاسم من ابتكار طريقة يضمن بها مشاركة الجمهور أثناء إلقائه القصيدة، فجعل من الجمهور نفسه في بعض تجاربه جزءاً لا يتجزّأ من القصيدة، إذ كان يلجأ أحياناً إلى نوع من التمثيل فيقف على المنصة منشداً قصيدته ويطلب من الجمهور أن يردد معه اللازمة في القصيدة أو أن يشترك معه في التصفيق. أما محمود درويش فإنه، على النقيض من ذلك، يلتزم موقف الجد التام مفضلاً الطريقة التي ظلّ المشاعر يواجه بها جمهوره في العالم العربي، حيث يخاطبهم كنبي وينشدهم شعره بلهجة رؤيوية تتحدّث عن مصير الفلسطيني وقدره، بينما يصغي الجمهور مأخوذاً ومتعلّقاً بكل كلمة، وفي تواصله مع رسالة القصيدة ينفجر بين الحين والآخر بدفقات عاطفية من الهتاف والتصفيق، تشبع حاجاته الماسة إلى التطهير وتوفّر له المتنفّس المرتجى.(106) يتنقّل سميح القاسم في شعره بين العديد من الأنماط، فنجده ينتقل من النمط التراجيدي إلى النمط الكوميدي بيسر كبير، ويعكس أحياناً رؤيا مرعبة يعبّر عنها لا بالصورة الفنية ومعالجة الموضوع وحسب، بل من خلال لهجة تغدو رنانة ومرعبة معاً.(107) كذلك نلمح في شعره شيئاً من خصائص مذهب ما بعد الحداثة يتبدّى أولاً في حرصه الشديد على إشراك الجمهور في إنشاد القصيدة، وثانياً في محاولاته العرضيّة، من حين لآخر، لتأليف (المعارضات PASTISHE) حيث أصدر عام 1983 ديواناً صغيراً بعنوان كولاج وكان خليطاً من كل أنواع الكتابة، فتراوح بين الشعر والنثر الشعري والبيانات الصحفية. واستعمل في هذا الديوان لة وإيقاعات متنوعة ما بين التعبير الخطابي الذي يذكرنا بالشعر القديم واللغة شبه العامية التي تذكرنا بالأغاني الشعبية الفلسطينية، كما تنوّعت لهجة الخطاب فيه بين المأساوي والساخر أو الكوميدي. وفي العام نفسه نشر سميح القاسم مجموعة أكبر من جهات الروح. اتسمت ببعض هذه العناصر كذلك، لكنها حافظت على قدر أكبر من البلاغة مما في كولاج(108). ويتصف إنتاجه الشعري الفني بالتجريب ولكن بطريقة يتميز بها عن سواه. ولعل سميح القاسم هو الشاعر الفلسطيني الأول (بل العربي الأول بقدر ما أعلم) الذي تظهر في أشعاره بعض من خصائص مذهب ما بعد الحداثة. • توفيق زياد أما توفيق زيّاد (1932 – 1994)، فإنه يمثّل في نظر الفلسطينيين صورة الكفاح الذي لا يكل، بصلابته وثباته وحفاظه على رؤيته الخاصة بالعدالة، ولم يتغيّر شعره كثيراً منذ أن بدأ كتابة قصائده الوطنية المؤثرة في الستينات، وهي القصائد التي تشكّل تعبيراً حميماً عن الروح الفلسطينية لا يفوقه في ذلك تعبير آخر. ولقد لُحّن العديد من هذه القصائد وراح الناس يتغنون بها. وليس هناك فلسطيني لا يحفظ بعضها أو يترنّم بها،كما أنه ليس هناك أيّ تجمع للعرب، من بوسطن إلى بيت لحم وما بينهما، لا ينشدها في ملتقياته، فشعره يستجيب لتلك الحاجة الملحّة للتعبير الحازم عن الإيمان والعزم في وجه العدوان. وهو لا يكتب الشعر لذاته، لأن التزام توفيق زيّاد بقضيّة شعبه ربما كان أقدس بعنده من فنّ الشعر نفسه. ولكنه في الوقت ذاته لم يكتب هذا الشعر ليكون وسيلة لغاية فقط، بل كتبه لأنّ به وبأبناء وطنه حاجة للحديث الصريح شعراً عما يحسون أنه وضع ملئ بالمراوغة السياسية والغموض والتآمر. إن شعره رفض وتأكيد في آن معاً لوضع شعبه القلق؛ ولا شك في أن الواقع السياسي القاسي يولّد أحاسيس وطموحات تتحوّل بدورها إلى شعر. • علي الخليلي إنه لمن المستحيل الكتابة عن الشعراء العديدين الذين أغنوا التراث الشعري داخل فلسطين وفي الشتات. لكن لا بدّ من ذكر ما أنتجه علي الخليلي (المولود سنة 1943) من شعر غني بالرمز. وهو شاعر واسع الثقافة من الضفة الغربية، يصوّر تجربته في ظل الوضع السياسي البائس هناك بأشعار تتميّز بحداثتها. ومن خصائص شعره المميزة استعماله للدفقات الشعرية القصيرة المتقطّعة التي تعكس قلق الشاعر العميق وتنتج أثراً حاداً وقوياً في أغلب الأحيان: استعد استرح تدحرج يا رأس الملفوف الأخضر(109) انهمري أبطالاً منسيين، نوافذ مغلقة، عمّالاً مغتربين ومنفيّين، وفلاّحين بلا أرض، وأغانٍ دون شفاه، انهمري(110) وتشير المبالغات في شعره إلى ما يحس به من عبث الحياة المحيطة به، وهي الحياة التي تحاصر الفلسطيني لا داخل إسرائيل وحسب، بل في العالم العربي بأسره. لكن هناك كذلك في هذه النغمات المحتدة، بحث دؤوب عن السكينة وعن جواب للمشكلات التي تقض مضجع الشاعر.(111) وما أكثر ما تبزغ، من خلال التعابير المعقّدة المتلاحقة والصور الشديدة التوتر، مقولة بسيطة ولكنها ثاقبة: هنا النفظ سقف هوى(112) أو: نحن ملح الأرض والأرض لباس وأوسمة وأقراط ودبابيس وأصباغ وسجاجيد ... إلخ للجنرالات الجدد.(113) نجد في هذا المقطع الأخير ما يتميّز به الشاعر من الإدراك الساخر للأوضاع، كما أن هناك مقاطع أخرى يظهر فيها لانشغال بالتجربة الإنسانية الشاملة، وخاصة بما فيها من المعاناة: وما قصد ضحكات الرؤوس المقطّعة المكدّسة في الرياض والقاهرة ومراكش والخرطوم وجنوب إفريقيا وشيلي وواجهات العرض الزجاجية الفاتنة في نيويورك(114) بهذا النوع من الجرأة يحافظ الشعراء الفلسطينيون الطليعيون على روح التجريب ناشطة دون شطط، ولكن خاضعة في الوقت نفسه لسيطرتهم الحاذقة على أدواتهم الفنيّة. ويزدهر هذا الشعر فنيّاً باستمرار، لكنه لا يغفل إطلاقاً الواقع التاريخي الذي يواجهه الشعب الفلسطيني في الوقت الحاضر. ومن المهمّ أن يلاحظ النقّاد المعاصرون كيف أن هيمنة الواقع السياسي المباشر على الطاقة الإبداعية عند هؤلاء الشعراء لم تؤد بهم إلى الضلال كما حصل مع شعراء السبعينات. وهذا يشير إلى وجود نضج جمالي جديد يهيمن، ليس فقط على حفنة من الفلسطينيين الموهوبين الذين يكتبون هذه الأيام، بل على شعراء لا يقلّون عنهم إبداعاً وبراعة في أرجاء العالم العربي بأسره. (يتبع) | |
| | ||
| | |
| | رقم المشاركة : [23 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
أدب المذكرات الشخصية ربّما كان أدب المذكرات الشخصية الذي أنتجه الكتّاب الفلسطينيون أبلغ شاهد على عصر النكبات. ويمثّل الجانب الأكبر من هذا الأدب موقفاً إيجابياً في وجه المصاعب المفروضة على حياة الفرد اليومية، كما في وجه الدعاية السلبية التي تعرّضت لها القضية الفلسطينية على مدى عقود دون أن يردعها رادع، ودون أن يمحّصها مؤرخون معروفون من ذوي الشهرة أو أن يتساءل المواطنون العاديون عن صحتها. وتكشف المذكرات والذكريات واليوميّات والسّير الذاتية قاطبة عن رغبة متّقدة بترسيخ هوية كتّابها ووصف تجاربهم الخاصة. لكن حياة الفرد الداخلية لا تؤدي وظيفتها في فراغ، خاصة في زمن الاضطراب الجماعي الذي لا يمكن فيه لأدب الشهادة الشخصية الجيّد أن يكون شخصياً خالصاً وحسب، إذ ينبثق هذا الأدب،لا محالة، من العصر الذي أنتجه ومن الهوية الجماعية التي تحدّد معالم الحياة حول الكاتب وتعكس الهموم الاجتماعية والسياسية في عصره. ولذا فإن هذا الأدب وثيق الصلة بالأحاسيس والمواقف التي تتجاوز حدود الفرد،وهذا هو في الحقيقة مصدر أهميته وجاذبيته وأثره العميق في النفوس. ومما يضفي على هذا الوضع بعداً خاصاً، في حالة الكتّاب الفلسطينيين،ا لبيئة الخاصة التي يعملون ضمنها، إذ يعطي كتّاب المذكرات الشخصية الفلسطينيون، في الأغلب الأعم، من الاهتمام للقوى الخارجية التي تتفاعل من حولهم أكثر مما يعطونه لما يعتمل في دخيلتهم من تأملات، ويجيش في صدورهم من عواطف خاصة. وتصف كتاباتهم،عادة،السياق الاجتماعي حتى عندما يعبّرون عن مشاعرهم الشخصية، فاللوعة التي يعبّر عنها محمود درويش في مذكراته الشخصية حول الغزو الإسرائيلي لبيروت سنة 1982 تزداد عمقاص وشمولاً بسبب الأحداث المهمة التي حدثت وسجلها ذلك التسجيل الحي البليغ، إذ أنّ الحرب حوله تستثير ذكريات ورغبات دفينة ما كانت لتظهر (كتابةً على الأقل) دون وجود ذلك الخطر المحدّق. كذلكفإن ما يتذكّره محمد الأسعد عن أخيه الشاب المتوفّى، رغم أنه صاغه بعبارات شخصية (هواجس طفل يشاهد الموت والتفجّع للمرة الأولى، تبرز هنا بشكل تجربة داخلية خاصة جداً دفنت لسنوات في ثنايا الذاكرة التي كادت تغيب في العقل الباطن) يتمثل أمامنا أيضاً في سياق موت فتيّ يحدث وسط وحشة مخيّم للاجئين في لبنان وعزلته حيث عالم من الغربة والذّل المريرين يبدو كأنه يضاعف مأساة الموت. أما الصمود البطولي الذي يصوره صلاح تعمري، في وصفه لحبسه الانفرادي في زنزانة داخل أحد السجون الإسرائيلية، فيدلّ على أن البطولة السياسية ظلّت دائماً تحمل رسالة جماعية.(115) تنزع الآداب في الشتات إلى الاشتراك في عدد من النواحي العامة، منها اثنتان تظهران بوضوح في الأدب الفلسطيني،وخاصة في أدب المذكرات الشخصية، وهما الطبيعة السياسية الملحّة لهذه الكتابات، والطريقة التي يتخذ بها كلّ شيء في هذا الأدب قيمة جماعية. أما الناحية الثالثة فهي الاهتمام الدائم الهوية الوطنية، مما شكل حافزاً كبيراً وراء هذا النوع من الكتابة الفلسطينية،لأن المشكلة التي كانت مثاراً مستمراً لقلقٍ لا ينقطع، كما أنها كانت في أساس التجارب المتنوعة والمعاناة الخاصة التي أضحت السمة المميّزة للحياة الفلسطينية منذ 1948. ونفهم أدب المذكرات الشخصية الفلسطيني على أنه وصف يقدّمه شاهد عيان للحياة الفلسطينية المعاصرة، قصد منه الإمساك بنوع من الهوية ضمن فوضى المأساة الجماعية، كما قصد منه التحدّث بقوة إلى العالم. كان هذا الجانب الثاني حاجة شاملة ملحة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، لأن جانباً من إحباط الفلسطينيين وقلقهم، منذ نكبة عام 1948، تمثّل في وجود جدار يصعب اختراقه، حجب العالم عن رؤية القضية الفلسطينية وآثارها التي تتسع باستمرار. فقد انتشر في جميع أنحاء العالم طوفان من الدعاية الخبيثة المليئة بالتضليل والتلفيق، فطمس معالم القضية الفلسطينية برمّتها، وعتّم على عدالتها، وكثيراً ما أظهرت هذه الدعاية المضادة الفلسطينيين على أنهم مخلوقات عاتية لا ضابط لها في أنظار العالم. ولذا فقد شعر الكتّاب الفلسطينيون بالحاجة المُلحّة لرفض هذه العزلة وللوصول إلى وعي الآخرين عن طريق رواية قصّتهم مراراً وتكراراً بكلّ تفاصيلها ومناحيها التي لا حصر لها وكما خبرها الفرد نفسه. ويسعى هذا النوع من الكتابة الفلسطينية إلى بيان حقيقة الوضع في العديد من مناحي الحياة. فهناك مثلاً الحاجة لمناهضة صورة التخلّف والبدائية التي أشاعتها الدعاية السلبية، عن طريق التدليل على وجود حياة متحضّرة عميقة الجذور في فلسطين. وقد صوّر يوسف هيكل، في وصفه لفترة صباه التي قضاها في يافا، أسلوب الحياة الراقية المتلوّنة الجوانب للطبقة الفلسطينية العليا في مطلع القرن العشرين، مذكّراً العالم بأن فلسطين لم تكن مجرّد صحراء جرداء متخلفة، بل كانت بلداً فيه حياة متحضّرة متقدّمة، إضافة إلى الأراضي الزراعية الخصبة التي تعمرها البيّارات والجنائن والحقول الخضراء. كما صوّر الدكتور صحبي غوشة، في معرض وصفه لأيّام شبابه في القدس، طبقة مدنية وسطى عميقة الجذور ينتظمها دستور اجتماعي وأخلاقي راسخ الوجود، ولها عاداتها وتقاليدها المعروفة. كذلك هناك تبيان للحياة الفكرية التي عاشها الناس إلى أقصى مداها، كما صوّرها خليل السكاكيني في يوميّاته الشهيرة التي تملأ مجلّداً ضخماً والتي بدأ كتابتها في أواخر القرن التاسع عشر. ومن بعده بعقود كتب هشام شرابي عن هذه الحياة الفكرية واصفاً القطبين اللذين دارت حولهما حياته الفكرية المبكّرة، وهما السعي الحر للحصول على المعرفة والطموح الصادق إلى التغيير والتقدم. ولدينا ذلك البيان الخاص بقدرة المرأة الفلسطينية على تجاوز المستحيل و تحقيق السمعة العالمية في وصف فدوى طوقان لحياتها بأسلوبها المرهف. وهناك وصف للحياة الريفية التي صمدت أمام الزمن، وهي الحياة التي صوّرها جبرا إبراهيم جبرا ذلك التصوير الحي، بما فيها من شبكة العلاقات الإنسانية الحميمة، وبأسلوبها الزاخر- رغم الصعاب– بالحبّ والخير وتراث الأجداد وأغانيهم الموروثة. وأخيراً وليس آخراً، هناك الحديث عن المأساة. وقد يتناول هذا الحديث معاناة الأطفال أثناء الخروج وهم يطفئون ظمأهم بارتشاف الندى عن ورق الشجر، كما نقرأ في مذكرات محمد الأسعد، أو مأساة رجال ظلمتهم وعذّبتهم نظم قاسية في البلاد العربية سيطرت على مصائرهم بعد سنة 1948 كما صوّرها معين بسيسو، أو قد يتناول الحديث شهادات عن الحرب والعدوان أو المعاناة الموحشة لرجالٍ ونساءٍ سقطوا، بشكل أو بآخر، ضحايا لويلات الحرب الوحشية الحديثة كما نقرأ في مذكرات محمود درويش ومي صايغ ورشاد أبو شاور عن الغزو الإسرائيلي سنة 1982. وأخيراً قد تتناول المذكرات مصير الشجعان وهم يواجهون الأعداء وآلات التعذيب كما وصفها صلاح تعمري(116) ذلك الوصف المؤثر. ولقد شهد كتّاب آخرون كثيرون، إلى جانب أولئك الذين اخترناهم هنا، على التجربة الفلسطينية(117) ، ولا شك في أن كثيرين آخرين سيفعلون ذلك في المستقبل القريب. والفلسطينيون يعرفون حقّ المعرفة انهم إن لم يعلنوا عن تجربتهم للعالم فإن العالم سيكون مستعداً لنسيانهم. إن أدب الشهادة الشخصية هو مصدر دعمٍ وراحة للفلسطينيين أنفسهم مثلما أنّه مصدر شفاء للذين يقرأونه فضلاً عن الفائدة الخارجية التي يستطيع هذا الأدب أن يحققها من خلال إقامة العلاقات مع الآخر. إن الجانب الأعظم من أدب الشهادة الشخصية يعتمد حتماً على الذاكرة، والذاكرة شديدة الاعتماد على الانتقاء. غير أن بعض الأدب الفلسطيني من هذا النوع، مثل وصف محمد الأسعد المؤثر للخروج عام 1948، وللحياة في فلسطين قبل الخروج، يعتمد على ذاكرة الآخرين،وقد جمعت هذه المعلومات في وصفه – كما سبق أن ذكرنا- من روايات كبار السن في عائلته وقريته. ومما تتصف به الكتابات في الشتات كذلك تأرجحها بين الذاكرة واحنين. لكن الأدب الفلسطيني في الشتات له جذوره العريقة. فالشعر العربي القديم ملئ بهذا الموضوع الذي تأسس مبكّراً في زمن الجاهلية عندما كان العرب ما يزالون رُحّلاً يعيشون حياة شتات باستمرار. والواقع أن الروح العربية ظلّت، منذ أقدم العصور، يمزّقها الحنين وتحييها الذاكرة، وهما عنصران لا ينفصمان ويسمان الأدب الفلسطيني كذلك. لربما حسب بعضهم أن الفلسطينيين، بنشوء أجيال جدية منهم دون ذكريات شخصية فعلية عن الوطن، ستخلون شيئاً فشيئاً عن المطالبة بأرض فلسطين ويندمجون في محيط البلاد التي يعيشون ويعملون فيها وفي حياتها. لكن المجموعة المختارة في هذا الكتاب تبيّن مدى خطأ هذا التفكير، ذلك أن الحنين ما زال حيّاً متواصلاً حتى في ذاكرة الفلسطينيين الذين نادوا خارج وطنهم، أو غيرهم ممن نجحوا وأثّروا في أماكن أخرى سواه. إن الأطفال الفلسطينيين في الشتات يجلسون حول مواقد النار في الشتاء ويطلبون من كبار السّن حولهم، أولئك الذين يحتفظون بالذكريات، المزيد من الوصف للوطن الذي لم يروه قط، ثم يتغذّون وهم يكبرون بهذه الذكريات. • الأدب الفلسطيني المعاصر إنّ الأدب الفلسطيني المعاصر يشكّل مساهممة ثرية فاعلة في الثقافة العربية الحديثة، وهي مساهمة تنبض بالحياة والإبداع. وقد تطوّر هذا الأدب في مجال الفن القصصي بشكل مماثل لتطوره في الأدب العربي الحديث عموماً، كما شكّلت بعض تجاربه الطليعية، مثل تجارب غسّان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا وإميل حبيبي وإبراهيم نصر الله، مساهمات بناء ة في التجارب الجارية باستمرار في العالم العربي، وفي بعض الأحيان أنتج الفن القصصي الفلسطيني معالجات فريدة لا مثيل لها في الأدب العربي، مثال ذلك رواية إميل حبيبي الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النّحس المتشائل،و براري الحُمّى لإبراهيم نصر الله. وما زال العمل التجريبي في مجال الفن القصصي ماضياً بكل حيوية ونشاط. وقد دفعت الظروف الخاصة التي يحياها الفلسطينيون، حيث يقعون باستمرار فريسةً للتشويه وتخضع هويتهم للطمس المتواصل، دفعت بالكثيرين منهم غريزياً إلى إنتاج العديد من أشكال الشهادة الشخصية، وهذا نوع أدبي يعد بأن يسهم بنصيب إبداعي كبير في الأدب العربي الحديث الغنيّ. لكن فنّ الشعر هو الفنّ الذي يزخر به المشهد الأدبي الفلسطيني أكثر من سواه، ويبرز فيه الفلسطينيون أينما وجدوا الحركة الطليعية المزدهرة داخل الأدب العربي. وهذا وضع يثير حماسة الناقد. بشكل خاص بالنظر للمواضيع السياسية التي تفرضها على الشعر طبيعة الحياة الفلسطينية ذاتها. إنه لمن الصحيح أن الانهيار العربي العام قد سبب قلقاً مرهقاً وصدمةً عميقة للعرب جميعهم خلال القرن العشرين، ولكن الشعر الفلسطيني عانى من ذلك أكثر من أي شعب آخر فقد أخذ كما تقول الناقدة المبدعة فريال غزول – نصيب الكل مجتمعاً ووقف حيث تتلاقى كل السيوف: سيوف الأعداء وسيوف الأشقاء. ثم تستشهد فريال غزول بأبيات مريد البرغوثي وهو يخاطب الفلسطيني المنفي: لكلّ مواطن حاكم ووحدك أنت محظيّ بعشرين من الحكّام في عشرين عاصمة فإن أغضبت واحدهم أحلّ دماءك القانون وإن أرضيت واحدهم أحلّ دماءك الباقون. لكن فريال غزول تضيف: فبالرغم من احتلال الأرض الفلسطينية وحصار الشعب الفلسطيني والتعتيم على حقوقه، بالرغم من محاولات الإبادة والتصفية الجسدية والنفسية والحضارية لهذا الشعب، فما زال صوته يرتفع متخطيّاً الحواجز والسدود.(118) ( يتبع) | |
| | ||
| | |
| | رقم المشاركة : [24 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
غير أن ما يتضمنه الأدب لا يقتصر على وضع سياسي لا بدّ من شرحه للعالم، فلو اقتصر الأدب على نقل النقاش السياسي أو الدعاية لفقد ما له من قيمة عظيمة، ولكن ربما كان أعظم ما أنجزه الشعر الفلسطيني المعاصر تصويره المرهف الراقي جمالياً لوضع وجوديّ حقيقي. لكن ما يهمنا هنا هو مسألة العدالة والسعادة الإنسانية. فالأدب الفلسطيني تناول بالدرجة الأولى معاناة ونضال جزء من الإنسانية،وجد نفسه عالقاً في شرك وضع سياسي أُحكمت هندسته وفرض عليه دون رضا منه ودون ذنب ارتكبه. إن قصة فلسطين هي قصة البراءة الأولى في مواجهة استراتيجية عالمية استغلّت هذه البراءة، في العقود الأولى من هذا القرن، لتنفيذ سياسة تقوم على العدوان والترويع، ونتج عنها آلاف المآسي الشخصية. هذه التجارب الشخصية هي غذاء الأدب، وإذا ما نظرنا إلى هذا الأدب في سياق الكارثة المروّعة التي لم تتوقّف أبعادها عن التوسع منذ 1948، فإنه لا بدّ لهذه الروح العالية التي نجدها فيه، ولا بدّ لذلك الإيمان وتلك المرونة، وذلك التعاطف والحب،وتلك الشجاعة وقوة الاحتمال، وذلك الصمود الراسخ – لا بدّ لهذه الأمور جميعها من أن تلامس أحاسيس القراء أينما كانوا، وتجعلهم يتعرّفون فيها على التجربة الإنسانية – الشمولية ويتفاعلون معها بالتالي بكل قوة. إن الحرية والعدالة لا يمكن تجزئتها لأنهما قيمتان شموليتان، والمأساة أينما حدثت وبغض النظر عمّن تمسّ، فإنها تتخطّى الزمن ويظل لها وجه واحد هو الوجه الإنساني. وهي مازالت تؤثر فينا عبر القرون عندما نقرأ عنها في الأدب القديم، ويجب أن تستمر في التأثير فينا الآن، فقصة المعاناة الإنسانية والسعي الإنساني تُروى أفضل ما تُروى في آداب الأمم وإبداعاتها. المراجع والمصادر 1- انظر كتاب سلمى الخضراء الجيوسي:Trends and movements in Modern Arabic Poetry (Leiden: Brill. 1977), 1:5. 2- (؟) 3- أنظر أيضاً كتاب آرنولد هاوزر المؤلف من 4 مجلدات:A. Hauser, The Social History of Art (London: Routledge and kegan Paul, 1956). وقد صدرت ترجمته الفن والمجتمع عبر التاريخ عن المؤسسة للدراسات والنشر، 1980. انظر مقدمة كتابي Trends and Movement s، ففيها تفصيل أكبر لهذه الناحية من التأريخ الأدبي. 4- انظر مقالة رنيه ولك:Rene Wellek,” The Theory of Literary History,” in Travaux du cercle linguistique de Prague, no.4 (1936). وكذلك مقالته الفترات والحركات في التأريخ الأدبي. “Periods and Movements in literary History , in English Institute Annual (New York: Columbia University Press, 1940). 5- انظر كتابي الاتجاهات: 1:5 Trends and in Movements, ومقالتي “vision and ttitudes in Modern Arabic literature المنشورة في كتاب Studies in Modern Arabic Literature تحرير روبن أوسل. (Warminster: Aris and Philips, 1976) ومقالتي Two Types of Hero in Modern Arabic literature “ نمطان بطوليان في الأدب العربي الحديث no.1، 10Mundus Artium, Modern Arabic Poetry: An Anthology (New York: Columbia ومقدمتي لكتاب (1977) (1987)، University Press والفصل الذي بته بعنوان الحداثة في الشعر العربي الحديث Modernist Poetry in Arabic في الجزء الرابع من سلسلة Cambridge History of Arabic Literature, Vol.4. تحرير محمد مصطفى بدوي وقد صدر سنة 1994 عن دار جامعة كامبردج. 6- مثل ذلك القدر الكبير من أدب الشهادة الشخصية الذي ينتجه الكتاب الفلسطينيون باستمرار. ويشمل هذا الأدب السيرة الذاتية على غرار رحلة جبلية لفدوى طوقان (الطبعة العربية 1985) وصدر بالإنجليزية في سلسلة Prota ترجمة أولف كني (Olive Kenny) بعنوان: London The) A Mountain Journey Women’s Press, 1990) and (st. Paul, Minnesota: Graywolf , 1990). وكتاب هشام شرابي جمر ورماد (1978) Embers and ashers، وكتاب جبرا إبراهيم جبرا البئر الأولى (1987). (طبعة ثانية/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر). ويشمل اليوميات مثل كذا أنا يا دنيا خليل السكاكيني (1955). وآه يا بيروت لرشاد أو شاور (1983). والمذكرات مثل يوميات الحزن العادي (1973) لمحمود درويش، وذاكرة النسيان (1986) له أيضاً. ودفاتر فلسطينية (1978) لمعين بسيسو، و الحصار (1988) لمي صايغ. كما يشمل الذكريات مثل شمسنا لن تغيب (1988) لصبحي غوشة وأيام الصبا (1988) ليوسف هيكل. انظر المقتطفات المأخوذة من هذه الكتب في الجزء الثاني من هذه المختارات. وهناك كتب أخرى، مثل مذكرات ليلى السائح حول الغزو الإسرائيلي لبيروت بعنوان الجذور لا تغادر (1984). 7- انظر رواية سحر خليفة الصبّار التي ترجمها لبروتا (Prota) كل من تريفور ليغاسك (Le Gassick) وإليزابيث فيرنا (Fernea) بعنوان (Wild Thorns: Saqu Books, London 1986) وتتحدث هذه الرواية عن محنة هؤلاء العمال ومصير الفلسطينيّين في الضفة الغربية. 8- يشتمل الوطن الفلسطيني التاريخي الذي يشعر الفلسطينيون عموماً بالانتماء إليه الأراضي التي استولى عليها الصهاينة سنة 1948 وحولوها إلى دولة إسرائيل فضلاً عن الضفة الغربية وقطاع غزة اللذين احتلتهما إسرائيل في حرب حزيران سنة 1967، وعندما يتطلب السياق تسمية موقع جغرافي فإنني سأفعل ذلك بطبيعة الحال، وسيكون هذا مناسباً مثلاً عند الحديث عن الاختلافات بين الأدب الذي كتبه عرب يعيشون داخل إسرائيل وذلك الذي يكتب في الضفة الغربية وغزة، أو عند الحديث عن كتابات تتناول في موضوعاتها المشكلات الخاصة بالفلسطينيين داخل إسرائيل أو الفلسطينيين في بقية فلسطين. ومن الأمثلة البارزة على ذلك رواية إميل حبيبي الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل الذي يصف حياة الفلسطينيين الذين بقوا في دولة إسرائيل بعد سنة 1948 على مدى عشرين عاماً، وكتاب سحر خليفة الصبار (انظر الهامش 6 أعلاه). 9- هذا لا يعني أن الكتاب الفلسطينيين الذين تفاعلوا مع اللغة العبرية والأدب العبري فقدوا هويتهم الثقافية فهذا هنان هيفر (Hanan Hever)، أحد النقّاد الإسرائيليين الشباب يقول: من اللافت للنظر أنه كلما عزّزت الأقلية العربية في إسرائيل من هويتها زاد الشعور بحضورها داخل ثقافة الأكثرية العبرية؛ انظر نقطة الضعف في الأدب الإسرائيلي. 30: (5) 4، Tikkum، Israeli literatures Achilles heel، كذلك يقول هذا الكاتب في هذه المقالة إن دور النشر تبدي اهتماماً متزايداً بنشر ترجمات عبرية للأدب العربي الإسرائيلي لعامة القراء الإسرائيليين. 10- خالد على مصطفى: الشعر الفلسطيني الحديث، ص 24. 11- انظر كتابي. 45 –25 : 1، Trends and Movements 12- محمد سليم الرشدان: الأدب في فلسطين، الرسالة، العدد 684 (3 آب 1946)، ص 897. وانظر أيضاً ناصر الدين الأسد: الاتجاهات الأدبية الحديثة في فلسطين والأردن (القاهرة 1957)، ص 28. 13- كتابي. 35-34 pp, Trends and movements 14- لقد عانيت أنا شخصياّ من هذا الحرمان من الحياة الأدبية الحقيقية خلال نشأتي في فلسطين في الثلاثينات والأربعينات. وكان أشدّ ما التزم به الشعراء في مجال التعبير الأدبي في فلسطين هو الهجاء السياسي. وقد حاز كل من إبراهيم طوقان (1905- 1941) أعظم شاعر فلسطيني في العشرينات والثلاثينات، وعبد الرحيم محمود (1913 – 1948) على شهرة مباشرة من خلال شعرهما السياسي. أما ابتعاد فدوى طوقان عن السياسة في أوائل حياتها الأدبية فقد أدى إلى صراع عائلي تشرحه شرحاً جيداً في المقطع المنشور في هذا المجلّد من سيرتها الذاتية رحلة جبلية. 15- خاصة رواية إميل حبيبي المتشائل (انظر الهامش 7). 16- يمكننا أن نرى ذلك مثلاً في نتاج أخوين موهوبين هما محمود وزكي درويش فشعر محمود درويش تطوّر بسرعة بعد مغادرته إسرائيل في أوائل السبعينات للعيش في العالم العربي الأوسع، واختلاطه بالشعراء الطليعيين وتعرضه لتأثيراتهم المتباينة عن كتب بشكل غير من طبيعة عمله ودفع به إلى ذروة الإنجاز الفني. ويُبدي زكي درويش في بعض قصصه القصيرة قدراً في البراعة والموهبة الخالصة التي يعزّ نظيرها. ولكنه غير معروف في العالم العربي عموماً. وأنا أشعر أنه لم يطوّر إمكاناته الفنية الغنية كما فعل أخوه محمود درويش. 17- انظر قصيدته وحدة العناية المركزة أدناه، وهي مثال نادر على الخروج عن الموضوع السياسي، يتحدث فيه حديثاً جميلاً بليغاً عن معاناته لأزمة قلبية. 18- من مقدمتي لرواية إميل حبيبي المتشائل. Pessoptimist, p. Viii أضيف هنا أن العرف الأدبي يميل إلى الاستمرارية، وأن تراث الشعر العربي بشكل عام (التراث الساخر المذكور أعلاه في الأدب العربي القديم) اتخذ أساساً أشكالاً نثرية كالمقامات المشهورة. انظر الهامش 28: أقول: إن هذا التراث الشعري قد مال عادة إلى استخدام اللهجة الحادة. وفي الجاهلية، عندما كانت الحياة قائمة على المعايير والعادات البدوية كان الشاعر، وهو المتحدث باسم قبيلته والمدافع عن ثاراتها العديدة، مضطراً لاصطناع لهجة جادّة مباشرة ليناسب عقليّة لم تكن قد تمرّست بعد الحذلقة المدنية لكن ظهرت فيما بعد، مع التمدين الذي شاع في العصر الأموي والتغيّر الذي حصل في قضايا الشعر الرئيسة، بعض المعالجات الكوميدية للتجربة (انظر البحث في الهجاء الأموي، خاصة هجاء جرير، في دراستي عن الشعر الأموي في (The Cambridge History of Arabic Literature (London, Sydney, New York: Cambridge University Press, 1983), 1:409) – 13 غير أن هذه التجربة المبكّرة حلّت محلّها فيما بعد الأهلية المتزايدة للشاعر بوصفه مدّاحاً وغدا المديح فنّاً مهمّاً من فنون الشعر إن لم يكن أهمها قاطبة. وهو فن لا يحتمل السخرية أو الهزل أو التهكم لأنه مشغول بالاحتفال بعظمة الحاكم وكرمه وسلطانه. 19- شعراء مثل إبراهيم الدبّاغ (1880 – 1946)، وجريس العيسى (1906 – 1943)، وبدوي العلمي (1901 – 1958)، وإسكندر الخوري البتجالي (1890- 1973)، وبرهان العبوشي (المولود عام 1911) وغيرهم. 20- انظر كتابي. 71- 470: 1، Trends and Movements حيث ترد هذه المقتطفات. 21- انظر فصل الالتزام واللا التزام وصورة الشعر في الأدب العربي الحديث في مجلة جامعة الخرطوم، المجلّد الأوّل، العدد الأول (1972). 22- انظر في هذا المجلّد تحت اسمه قصيدته التي يخاطب بها الأمير سعود بن عبد العزيز عندما زار الأمير فلسطين سنة 1935، وانظر أيضاً قصيدته التي يندر فيها حياته لوطنه. 22- في الأمثلة على ذلك شعر زكريا محمد، أحد أبناء الجيل الجديد من الشعراء حيث اختفى.... البطولي وحلّت محله لهجة خافتة أقرب إلى طبيعة التعبير المدني. 23- انظر الحديث عن شعره في كتابي 302- 298: Trends and movements, 1. 24- هذا الانتصار الأنثوي النهائي الذي يتمثل في تأكيد الذات ضد كل القوى الرجعية المعادية. يجد أجمل تعبير في قصيدتها وجدتها (أي أنها وجدت نفسها. وهناك ترجمة [إنجليزية] لهذه القصيدة في كتابها – Amountainous Journey, pp. 213 – 14. (يتبع) | |
| | ||
| | |
| | رقم المشاركة : [25 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
25- المصدر المذكور، ص 107. 26- كانت الفترة الأموية مليئة بقصص الغرام التي كان الرواة يتناقلونها شفاهاً والتي تعود أصولها إلى شخصيات حقيقية. وما قصة الشاعر المشهور قيس بن الملوّح الذي انتهى حبّه اليائس بمأساة جنونه وموته وقصة قيس ابن ذريح الذي دمّرت حياته بطلاقة زوجته المحبوبة لبنى بناء على إصرار أبيه إلاّ أشهر هذه القصص. وكتاب الأغاني ملئ بمثل هذه القصص. 27- هذه قصص أليغورية (ترميزية) ترجمها عن الفارسية بالدرجة الأولى الكاتب ابن المقفع الذي عاش في القرن الثامن، والذي شكّل أسلوبه النّاصع البيان، السهل على الفهم الممتنع عن التقليد، قدوة تحتذى في الأسلوب لجيله ولعدة أجيال بعده. ومعظم القصص في كليلة ودمنة تعود إلى أصول هندية، لكن بعضها يعود إلى أصول فارسية، وبعضها الآخر إلى أصول عربية. وتعبّر المحاورات التي تجري بين أنواع الحيوانات المختلفة عن قدر كبير من الحكمة والفضيلة والدهاء. 28- المقامات هي قصص نثرية قصيرة مسليّة تعتمد السجع والإيجاز وتدور حول مغامرات (محتال) شاطر أو نصاب حاضر البديهة واسع الحيلة، يكسب عيشه باستغلال قابليّة الآخرين للخديعة. وكان أشهر كاتبين المقامات هما أحمد بن حسين الهمذاني (967 – 1007م) وأبو محمد القاسم الحريري (1054 – 1122م) وليس هذا النوع الأدبي بشكله الخاص ونثره المسجوع مثيل في غير العربية، حسب معرفتي 29- من تأليف الفيلسوف الأندلسي ابن طفيل (ت 1185). 30- أسس خليل بيدس مجلته الشهيرة النفائس سنة 1908 في حيفا، ثم نقلها بعد سنتين إلى القدس، وهناك استمرت في الظهور حتى عام 1913، ثم توقفت وعادت إلى الظهور لمدة عام واحد سنة 1919. (وهو نمط أصبح مألوفاً في حياة المجلات الأدبية عندنا. فهذا ما حصل للفنون في العقد الثاني من القرن العشرين، وما حصل لشعر في العقد السابع منه). وكانت النفائس مخصصة في أغلبها لنشر القصص. وعمل أحمد شاكر الكرمي في الصحافة قبل إنشاء مجلته الميزان التيظهرت في دمشق عام 1925 إلى عام 1926، ثم توقفت بسبب مرضه وموته المبكّر. وأسّس جميل البحري مجلّتين أدبيتين هما زهرة الجميل، والزهرة في حيفا سنة 1922، واختصت الأخيرة بنشر القصص والمسرحيات. وقد وضع موته المبكّر عام 1930 حداً لحياة أدبية مزدهرة أبدى فيها حيويّة نادرة المثال وتفانياً عظيماً في سبيل نشر فنّي القصة والمسرح الجديدين. ولا بد هنا من القول إن هذه المحاولات المبكرة في فلسطين لتأسيس فن القصة فيها لم تنجح يومئذ. 31- مما يؤسف له أن عائلة البحري فقدت معظم كتبه خلال هجرة سنة 1948 والكارثة التي رافقتها، ولذلك فإن الكتّاب ليسوا واضحين حول المصادر الدقيقة لأعماله أو سنوات نشرها، لكننا نعرف أنه نشر معظم هذه الأعمال في مجلة الزهرة قبل أن يصدرها في كتب. 32- انظر تصديره لمجموعته القصصية آفاق العقل (القاهرة. المطبعة العصرية)، ص 9. 33- المصدر المذكور، ص 12. 34- المصدر المذكور، ص 12-14. 35- انظر أحمد أبو مطر: الرواية في الأدب الفلسطيني، ص 23- 28. [ المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1982]. 36- انظر مسرحيته أسرى القصر، ط2 (حيفا،مطبعة الزهرة، 1927)، (يقول فهرس الكتب العربية الفلسطينية [ القدس: مطبعة اللواء، 1946)؛ الطبعة الحالية من نشر اللجنة الثقافية العربية في فلسطين] إن الطبعة الأولى ظهرت في بيروت سنة 1920). 37- يذكر فهرس الكتب العربية الفلسطينية مجموعة قصصية أخرى عنوانها أحلام الحياة، ويقول إنها كان تحت الطبع سنة 1946 لكنني لم أستطع العثور عليها للأسف. 8- انظر دراسة فاروق وادي النقدية عن هذه الرواية في كتابه ثلاثة معالم في الرواية الفلسطينية،[ المؤسسة العربية للدراسات والنشر 1985] ص 20 – 23. وتلك التي كتبها أحمد أبو مطر في الرواية في الأدب الفلسطيني، ص 48 – 49؛ وانظر ناصر الدين الأسد: خليل بيدس، ص 64 – 87. 39- تعرّض الفقر النسبي للأدب الفلسطيني في تلك الحقبة للنقد الشديد من جانب بعض الكتّاب العرب في الأربعينات. فقد نشرت مجلة الأديب البيروتية نقداً كتبه عبد العزيز الغربلي، وهو كاتب من منطقة الخليج، قال فيه إن الأدباء الفلسطينيين لا يعنون بالنشر كثيراً (الأديب، العدد 12، كانون الأول 1944). فردّ كاتب فلسطيني اسمه إسحق جار الله على ذلك بشدّة بقوله إن فلسطين تمرّ في محنة عصيبة وتتعرض لمخاطر كبيرة تهدّد هويتها العربية. ورغم أن المجال [الثقافي] مفتوح لأدب يؤجج الحمية في الجماهير، فنه لا أحد يفكر في الكتابة بينما يخوض الآخرون نضالاً دموياً والمجال هنا ليس مجال الكتابة، بل مجال الخطابة. كما أشار الكاتب إلى أن رقابة الحكومة (البريطانية) قاسية وأنها العامل الرئيسي وراء الركود الأدبي العام (والمصدر المذكور، العدد 1، كانون الثاني 1945). وكتب كاتب آخر اسمه ميشيل جبران في العدد التالي من الأديب دفاعاً عن جار الله بيّن فيه أن معظم الكتّاب. وقفوا جهدهم على كتابة المقالات السياسية الوطنية (المصدر المذكور، العدد 2، شباط 1945). وأكد إسحق موسى الحسيني في عدد آذار من السنة نفسها أن الكتابات النثرية في فلسطين اتخذ معظمها شكل المقالات وليس شكل الكتابات الإبداعية، وقال إن المحنة التي يمرّ بها البلد قد تكون هي السبب (المصدر المذكور، العدد 3، آذار 1945). (يتبع) | |
| آخر تعديل بواسطة دموع القمر ، 02-Sep-2007 الساعة 07:24 AM. | ||
| | |
| | رقم المشاركة : [26 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
40- كان بودّي أن أنشر قطعة من هذه الرواية الفلسطينية الكبرى في هذه المجموعة من المختارات، ولكنني لم أتمكن من الحصول على إذن المؤلف في حياته، ربما لأنني لم أستطع الكتابة إليه مباشرة. هذا مع أن الرواية مترجمة إلى الإنجليزية، ترجمها تبرّعاً منه الأستاذ لورن كيني kenny، تلميذ الدكتور إسحق ترجمة دقيقة جيدة وقد منعنا من نشرها عدم حصولنا على الإذن الخطي من الدكتور إسحق رحمه الله. 41- مذكرات دجاجة، ط1، (القاهرة:سلسلة اقرأ، دار المعارف، 1943)، ص 157. 42- انظر النقد المممتع الذي كتبه فاروق وادي لهذه الرواية في ثلاثة معالم، ص 26 – 30،وأحمد مطر في الرواية في الأدب الفلسطيني، ص 33-39. 43- مثل محاولة محمد العدناني في روايته في السرير (ط1، 1964؛ ط2 حلب: مطبعة سعد، 1953)؛ ومحاولة إسكندر الخوري البنجالي: في قلب الأشياء (القاهرة: مكتبة العرب، 1947). وتنقد الأولى العلاج الطبي في المستشفيات المصرية وتصف بعض النواحي السلبية الأخرى التي واجهها المؤلف عندما ذهب إلى مصر للعلاج. وهي تتضمن أيضاً وصفاً لرحلته إلى إيطاليا وبرلين بعد شفائه. وتمثل الثانية نقداً للأفكار التقليدية عن الحب والزواج والنظام الأبوي والآلام التي يسببها التمسك بهذه الأفكار. وتعزي للبتجالي محاولات أبكر لكتابة الرواية مثل رواية الحياة بعد الموت (القدس 1920) التي وصف فيها أحداثاً وقعت خلال الحرب العالمية الأولى. وقد فقدت هذه الرواية وكتبٌ قصصية أخرى كثيرة،مؤلفة ومترجمة في أحداث عام 1948 عندما اضطر بعض الفلسطينيين نتيجة للهجرة الجماعية أن يتركوا وراءهم مكتبات ضخمة. ومن الجدير بالملاحظة أن بعض الفلسطينيين الذين كانوا معروفين في حقول أخرى قد جربوا حظهم في مجال الرواية. فقد كتب المؤرخ المعروف عازف العارف مثلاً رواية نشرها في القاهرة عام 1947 تحت عنوان مرقص العميان، وكتب المؤرخ المشهور محمد عزت دروزة فيما يقال رواية عنوانها سماسرة الأرض (أو طبقاً لرواية أخرى الملاك والسمسار: انظر أبو مطر: الرواية في الأدب الفلسطيني، ص 15، الهامش رقم 52). يهاجم فيها السماسرة الذين أغروا بعض ملاّك الأراضي الفلسطينيين يبيع أراضيهم لليهود. وهناك معلومات متناقضة حول نشر هذه الرواية، بعضها يقول إنها نشرت فعلاً عام 1934 بينما يشير المؤلف نفسه إلى مخطوطة ضاعت تحمل العنوان نفسه. لكن المهم هنا هو أن هذه الرواية تبدو الأولى التي كتبت عن الوضع السياسي في البلاد. ويعزي للشخصية السياسية الكبيرة جمال الحسيني أنه كتب روايتين: ثريا، وسكة الحديد الحجازية نشرتا في الثلاثينات. ومن الطريف أن نلاحظ وجود أسماء عدد من المؤلفات والمترجمات في هذه الفترة المبكرة أشهرهن أسمى طوبي التي حازت على مكانة رفيعة بصفتها كاتبة من عكا في الثلاثينات والأربعينات، فترجمت القصص وكتبت عن السلوك الأخلاقي ونشرت فيما بعد عام 1955 أي بعد هجرتها مجموعة من قصصها القصيرة بعنوان كلمات من القلب وقد أنجزت عنبرة سلام الخالدي اللبنانية الأصل ترجمة للإلياذة نشرتها في القدس سنة 1946 فكانت تلك مغامرة تشجّع الكاتبات الفلسطينيات الناشئات. وكان ثمة امرأة أخرى ولدت وعاشت في لبنان وكتبت في فلسطين، وهي جمال سليم نويهض التي نشرت سنة 1922 رواية في حلقات في مجلة دنيا المرأة عنوانها ابنة القمر. وفي سنة 1932 نشرت سبع عشرة قصة قصيرة في المجلة المقدسية العرب؛ وكتبت بين 1943 و 1944 ما يقرب من خمسين قصة قصيرة أذيعت من محطة القدس للإذاعة ولم تنشر جمال سليم نويهض، التي كانت تميل إلى العزلة، إلاّ روايتين من رواياتها الكثيرة هما موكب الشهداء (1959) والغربة في الوطن(1870) وهناك رواية ثالثة عرس في الجنة تحت الطبع ويدور الكثير من روايتها حول المأساة الفلسطينية وما رافقها من ويلات قبل سنة 1948 وبعدها. 44- في الأعم الأغلب ولكن ليس دائماً. فقد كانت بعض الحكايات الشعبية تُروى للحفاظ على المعنويات بعد حصول كارثة وطنية، ومن الأمثلة على ذلك هنا السير الشعبية، سيف الدين يزن التي تروي مغامرات الملك سيف اليمني وانتصاراته على أعدائه، فقد وضعت هذه القصة في مصر في القرن الرابع عشر بعد المصائب والهزائم التي لحقت بمصر. لكن الكثير من القصص الشعبية لا يقصد منه في الواقع إلاّ التسلية والإمتاع. 45- هناك بحث يتناول التجارب المبكّرة في الشعر الحر في كتابي. Trends and Movements,2: 534-60 الجزء الثاني. 46- المصدر المذكور، ص 542- 550 و ص 557 – 560. 47- انظر الفصل عن الالتزام في كتابي. Trends and Movements,2: 574-83. على الرغم من أن الدعوة للالتزام في الأدب العربي الحديث تقلبت كثيراً من أفكار القائلة إن الشعر يمكن استثناؤه في الالتزام المطلوب في الأنواع الأدبية الأخرى. ذلك لأن الشعر هو أقدم فنون العرب وأكثرها شيوعاً وتأثيراً، ولذا فقد اعتبر النوع الأدبي الأول الذي ينبغي أن يساهم في معركة الحرّية والكرامة. 48- انظر مقدمتي لرواية محفوظ زقاق المدق، ترجمة تريفور ليغاسك Midaq Alley, trans., Trevor le Gassick (Washington D.C: Three Conditions Press, 1989), pp.ix – xii. 49- انظر الفصل المعنون شعر المنابر في Trends and Movements,2: 583-594 50- انظر هذه القصائد وغيرها من القصائد المترجمة لأبي سلمى في المصدر المذكور. 94-298: 1. 51- انظر على سبيل المثال قصيدتها وجدتها حول انتصارها بعد بحثها الطويل عن هويتها الإنسانية وتحقيقها لذاتها (انظر الهامش 24). 52-في مقدمتي لسيرة طوقان الذاتية. Mountainous Journey,p. xii وانظر أيضاً قصيدتها مع التيار. 53- انظر Mountainous Journey,p. ix حيث ترد تفاصيل أو في حول هذه النقطة. وانظر مقدمتي لهذه السيرة الذاتية لمزيد من الحديث حول دورها شاعرة. 54- انظر القسم المعنون (التقليدي والحداثي) في كتابي. Trends and Movements,2: 594-95 55- قدّم سنة 1957 الشاعر اللبناني يوسف الخال الذي أسّس سنة 1957 مجلته الطليعية المخصصة للشعر فقط، محاضرة عامة فصّل فيها القول عما اعتقد أنها معايير الشعر العربي [ اللبناني] الحديث. وشكلت هذه المعايير نظرة متناسقة لما ينبغي أن يكون عليه الشعر العربي الحديث دون ذكر أية معايير حقيقية في الأدب. وكانت المعايير الكبرى في هذه المحاضرة التي اتخذت أهمية كبيرة في وقتها، هي أن الشعر يجب أن يكون تعبيراً عن تجربة مُعاشة، وأن بنية القصيدة يجب أن تقوم على وحدة التجربة؛ وأن هدفها الأول يجب أن يكون هو الإنسان وهو معيار كان الناقد المهجري ميخائيل نعيمة قد وضعه منذ العقد الثاني: (انظر كتابي Trends and Movements,1: 113-114، وانظر أيضاً كتاب نعيمة الفريال، ط 7 [بيروت: دار صادر، دار بيروت، 1964] ص 25) وأن لغة الشعر القديمة التي فقدت حيويتها يجب اطراحها؛ وأن الأوزان العربية يجب تطويرها لتناسب السياق الجديد؛ وأن الشاعر يجب أن يستخدم الصورة الحيّة وليس التشبيهات والاستعارات البسيطة، وأن الصور يجب أن تتحدى المنطق. وهذا الشرط الأخير يمكن اعتباره اقتراباً أولياً من النظرة الحداثية. وهناك بحث أوفى حول هذه المحاضرة في كتابي. Trends and Movements,2: 570-72 (يتبع) | |
| | ||
| | |
| | رقم المشاركة : [27 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
56- من القسم الخاص به في الدراسة التي كتبها بعنوانModernist Poetry in Arabic” in Cambridge History of Arabic Literature vol. 4, 1994. 57- وصف الشاعر المصري أحمد عبد المعطي حجازي المدينة الأوروبية (باريس في هذه الحالة) بأنها مدينة يسودها الاغتراب والوحدة المتوحشة. وقد تناول موضوع المدينة منذ بداية شعره لكنه عندما كتب عن المدينة العربية (خاصة القاهرة) كتب من وجهة نظر الريفي الفقير الذي يجد نفسه غريباً في المدينة الكبيرة دون الدخول في عالم الاغتراب الروحي والعقم المرضي. فقد احتفظ بهذه للمدينة الأوروبية وللأفراد الكثيرين فيها الذين يشعرون بالوحدة وتطحنهم رتابة الحياة اليومية في المدينة. انظر قصائده :أسرار و حراث في محطات الزمن الآخر و غرفة المرأة الوحيدة وفي هذا التناول يكشف حجازي عن أصالة موقفه في الشعر وعمق تجربته ورهافة أحاسيسه بتجارب الحياة المختلفة وتناقضاتها وهي حرية لم تتوفر كثيراً لشعراء آخرين عاشوا في القرية. 58- تصادف نشر هذه المجموعة في منتصف الخمسينات مع الفترة التي بدأ فيه الشعراء الطليعيون في العالم العربي – تحت تأثير شعراء حداثيين من أمثال إليوت – بمهاجمة المدينة. وكان أول شاعر كبير يدخل موضع المدينة في شعره هو الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الذي هاجر من قريته جيكور (ولعلها اشهر قرية في الأدب العربي) للدراسة في بغداد حيث استقر فيها فيما بعد للعمل موظفا ًحكوميا. هذا الشاعر، بما اتصف به من تفتح واسع على التجربة الوجودية، ومن كراهيته ونفوره من الفساد السياسي في المدينة، ونتيجة لقراءته الواعية للشعر الغربي، وفوق ذلك لما عاناه من تجربة حقيقية كشاب قروي يتصف بالعبقرية ورهافة الإحساس يعيش طليقاً في المدينة، أنتج شعراً راقياً أضاف إلى التجربة أبعاداً أعمق. ومن الواضح أنه شعر بوطأة أسلوب ونظام مدنيّ في الحياة يختلف تمام الاختلاف عن أصوله البسيطة، كما تأثر بآيديولوجية اشتراكية تنادي بالمساواة، وهذه كلها أعطت كراهيته للمدينة معنى أشمل.وإن كان تعبيره عن الاغتراب في المدينة قد تأثر مباشراً بإليوت وغيره من الحداثيين، فإن هذا التأثير ساعد في التعبير عن حالة ذهنية طبيعية لها من يبررها. لكن هذا التعبير ظل محصوراً ضمن حدود التعبير الشعري غير المباشر الذي يتصف بالإيجاز وعدم التهويل دون التوغل في البحث التفصيلي حول سوء الحياة في المدينة مما نجده في أعمال جبرا المبكرة. وقد يقال الشيء نفسه عن شعراء آخرين من عصر الروّاد، مثل خليل حاوي. 59- نشرت سميرة عزّام خمس مجموعات من القصص القصيرة هي: أشياء صغيرة (1954)؛ الظل الطويل (1956)؛... وقصص أخرى (1960)؛ الإنسان والساعة (1963)، المأدبة من النافذة الشمالية (وهذه المجموعة نشرت سنة 1971 أي بعد وفاتها) وليس هنالك من كلّ هذه المجموعات سوى سبع قصص كتبت حول التجربة الفلسطينية بالذات. 60- في مجموعة المختارات التي ستظهر بعنوان:Modern Arabic Fiction: An Anthology (Columbia University Press), 1997. 61- عن كتاب: Victoria Glendinning, Elizabeth; Portrait of a Writer London Weidenfeld and Nicholson, 1977), p.54. 62- ترجمت هلري كلباترك Hillary Kilpatrick هذه الرواية القصيرة مع ست قصص قصيرة أخرى كنفاني نشرتها دار هاينمان بلندن (1978). القارات الثلاث بواشنطن (1983). 63- ترجمت ميّ جيوسي وجرمي ريد هذه القصة وعشر قصص قصيرة أخرى لسلسلة Prota ونشرها مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة تكساس بأوستن (1990). 64- للمزيد عن تجربة الماغوط انظر مقدمتي لديوان الماغوط بالإنجليزية الذي نشر في سلسلة Prota بترجمة قامت بها كل من ميّ جيوسي ونيومي شهاب ناي بعنوان مروحة السيوف D.C.: The Fan of Swords (Washington Three Continents Press, 1991) 65- Cambridge History of Arabic وانظر الصفحات 429 – 431 للمزيد عن الرموز الصحراوية في الشعر العربي الكلاسيكي. 66- يعتبر بعض النقاد أن مجموعة القصص التسع الأخرى لكنفاني المعنونة أم سعد (1969) رواية بسبب موضوعها الواحد المتداخل، لكن كل قصة من قصص هذا الكتاب مكتملة بذاتها، ولا يمكن تسمية هذا العمل الشديد الالتزام رواية إلا بتحفظ شديد. 67- هذا كتاب من سلسلة كتب Prota ترجمة إلى الإنجليزية كل من تريفور لغاسك وسلمى الخضراء الجيوسي، ط2 (London: Zed Books, 1986). 68- هناك تحليل نقدي أوفى للمتشائل في مقدمتي للترجمة الإنجليزية. 69- انظر فاروق وادي ثلاث معالم، ص 145. 70- ترجمها إلى الإنجليزية روجر ألن وعدنان حيدر ونشرت في واشنطن سنة 1987. 71- ترجمها إلى الإنجليزية عدنان حيدر وروجر ألن ونقّح الترجمة كرستوفر تنغلي، وما تزال الترجمة غير منشورة السلبية للنظام الجديد في العالم العربي انتقاداً عميقاً، ذلك النظام الذي شكّلته الروح التجارية التنافسية، ونظم الحكم الظالمة وخصوصاً النتائج الشريرة (في رأيه) لمجئ النفط في المناطق العربية التي لم تبلغ من التقدم ما بلغته المناطق الأخرى في العالم العربي. وقد أدى ذلك في منطقة الخليج إلى الحرص على تجميع الثروة – بأي واسطة أحياناً – وإلى نشوء أنماطٍ جديدة من الحياة وأخلاقيات العمل وعادات التفاعل الإنساني. ورغم أن منيف يمدح ما هو نبيل وكريم ويثني على المروءة في المجتمع البدوي فإن أشد ما يؤكد عليه هو النتائج السيّئة لاقتصاد النفط. وهو يصف بتفصيل شديد ما يرى أنه رؤية قروسطية غيبية لطبقة بدوية وجدت نفسها فجأة في موضع السلطة، تتمتع بثراء فاحش، قادرة على السيطرة على هذا العالم الذي يوجهه النفط بمعونة موظفين مستعدّين أبداً للتعاون يتقاضون رواتب عالية وقد تمّ استيرادهم من المناطق العربية الأكثر تقدّماً (وهؤلاء يصفهم دائماً بأنهم أذكياء، خانعون، وأحياناً بأنهم فاسدون معدومو الإحساس بالمسؤولية). وتشكل رواية مدن الملح بأجزائها الخمسة (صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعة رابعة 1997) أجرأ هجاءٍ موجّهٍ ضدّ هذا النظام الجديد في العالم العربي. وقد ترجم الأجزاء الأولى من هذه الملحمة الشاملة إلى الإنجليزية بيتر ثيرو Theroux ونشرتها دار راندم بنيويورك عام 1987. والفرق بين رؤية هذا الكاتب للأمور ورؤية جبرا لها (انظر أعلاه) فرق واضح. 73- انظر روايته السفينة (بيروت: دار النهار، 1970) ص 56 وما بعدها (يتبع) | |
| | ||
| | |
| | رقم المشاركة : [28 (permalink)] | |
| العضوة الكسولة ![]() ![]()
|
74- لا يسلم البطلان الفلسطينيان في روايتي جبرا الرئيستين وهما عسّاف في السفينة ووليد مسعود في البحث عن وليد مسعود من هذا الولع بالثروة والمتعة (فمسعود مثلاً زير نساء من الطراز الأول) حتى ولو خالط ذلك فضول فكري وذكريات حزينة لا تُمحى عن وطنها المفقود. 75- انظر حديثه مع الشخصيات الأخرى في السفينة، ص 128 – 135. 76- هناك معالجة ممتازة كذلك في كتاب فاروق وادي: ثلاثة معالم، ص 154- 160. 77- ترجمتها إلى الإنجليزية لسلسلة Porta ميّ جيوسي وجرمي ريد، ونشرتها دار إنترلنك للنشر في نيويورك. 78- هناك بحث وافٍ لدور الجمهور في العملية الإبداعية في الفصل المعنون Platform Poetry في كتابي Trends and Movements,2: 583-94. لكن لا بدّ من ملاحظة أن شعر المنابر يمثل أشدّ أشكال هذه الظاهرة تطرّفاً. 79- ترجمتها إلى الإنجليزية لسلسلة Porta تريفر ليغاسيك Trevor LeGassick وإليزابيث فيرنيا E. ernea ونشرتها دار الساقي بلندن سنة 1986. 80- ترجمها لـ Porta كل من لورن كني وجيرمي زيد وستظهر في كتابي Modern Arabic Fiction الذي سينشر قريباً. 81- ترجمتها إلى الإنجليزية ميّ جيوسي وأنتوني ثويت وهي منشورة في Modern Arabic Poetry, an anthology. 82- من الأمثلة على ذلك حرب الاستقلال الجزائرية وحرب السويس سنة 1956 عندما كان الشعراء الفلسطينيون من أبرز الذين حيّوا الثورة الجزائرية وأدانوا العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل ضد مصر. 83- ينطبق هذا على كتّاب في البلاد العربية الأخرى عاشوا بهذه الصفة في الأقطار التي أثّرت حديثاً بعد اكتشاف النفط. والاستثناء الكبير هو عبد الرحمن منيف في روايته ذات الأجزاء الخمسة مدن الملح. انظر الهامش رقم 72 أعلاه. 84- قصة مذبحة تل الزعتر المنشورة في هذه المجموعة هي واحدة من القصص الثلاث في مجموعتها. وقد ترجم الكتاب لسلسلة Porta بيتر كلارك Peter Clark وكريستوفر تنغلي Tingley ونشرته مجموعة إنترلينك للنشر في نيويورك عام 1992. واختارته الكنيسة الميثودية في سلسلة الكتب المختارة لقرائها لعام 1993. 85- من مجموعتها الأرض والنجوم. (London: Aurora Press, 1991),p.61 86- من قصيدته جيكور والمدينة وهناك ترجمة كاملة لها قامت بها مي جيوسي وكرستوفر ميدلتون Middleton في كتابي Modern Arabic Poetry. 87- من قصيدته القس .. .والساعة. انظر ترجمة القصيدة الكامل في Modern Arabic Poetry. 88- من قصيدته أطفال رفح ترجمة نصير عاروري وإدمند غريب في Enemy of the sum. 89- من قصيدته قاع المدينة في مجموعته العصافير تموت في الجليل في، الأعمال الشعرية لمحمود درويش، (بيروت:دار العودة، 1980)، 1:401 – 402. 90- من الخيول تصهل على السفح، ترجمتها Porta ميّ جيوسي وآن والدن Anne Walkman 91- Richard Sheppard,” The Crisis of Language, “in Malcolm Bradburg and james Mc Farlance, Modernism: 1890 – 1930 (London: Penguin Books, New ed. 1987), pp. 325 – 329. 92-Modern and Contemporaries in The Idea of the Modern, ed. Irving Howe (New York: Horizon Press, 1967), pp. 43- 44. 93- ترجمة جون هيث ستيز بمساعدتي John Health – Stubbs. وهناك ترجمة كاملة للقصيدة قامت بها لينة جيوسي مع كرستوفر مدلتن. انظر Modern Arabic Poetry. 94- لا بدّ من الإشارة هنا إلى أنني لا أتحدّث إلاّ عن ناحية واحدة فقط من الموضع السياسي. أوسع بكثير من هذه الناحية وحدها. 95- محمود درويش:أنقذونا من هذا الشعر، الكرمل، العدد 6 (ربيع 1982). 96- غسان زقطان: الكلمات الأولى مدهشة وسوف نذكرها، الفكر الديمقراطي، العدد 3 (صيف 1988)، ص، 192- 193. 97- انظر قصيدته اعتذارية ص 224. 98- ذكر لي دحبور أنه صادف (وكانت خلفيته التعليمية الضئيلة محصورة بما حصل عليه من مدرسة المخيّم في جنوب لبنان) أن حصل عام 1963 على نسخة من مجموعة توفيق صايغ الأولى بعنوان ثلاثون فشجعته تجربة صايغ الحداثية على إرسال رسالة إلى الشاعر من خلال ناشره. وعندما نشرت مجموعة دحبور الأولى سنة 1964 بعنوان الضواري والوحوش وأعين الاطفال أرسلها إلى توفيق صايغ مع إهداء يقول: يكفيني أن أقول إنني عشت في عصر توفيق صايغ. فأرسل صايغ الذي لا بدّ أنه وجد في إعجاب دحبور المبكّر واحة في صحراء الإهمال يومئذ برقيةً تحمل هذه الكلمات: أحمد، لقد أبكيتني. 99- ما أبعد هذا عن هجاء نزار قباني الشهير لهذه الجماعة عندما هاجم بكلمات مباشرة غاضبة رنانة ما رأى أنه شهوة بعض الشيوخ الذين اغتنوا حديثاً في الأقطار الخليجية ورجعيتهم. انظر قصيدته الحب والبترول في الأعمال السياسية الكاملة، في أيّ من طبعاتها. أما أسلوب البرغوثي غير المباشر في الخطاب، وهذا الأسلوب الذي يسخر من الأشياء ذاتها فإنه يبعث على التّأمل في الأساليب والاتجاهات الشعرية التي تغيّرت تغيّراً جذريّاً. 100- انظر في هذا المجال ملاحظاتي على محمد الماغوط في مقدّمتي لمجموعة أشعاره بالإنجليزية The Fan of Swords (وانظر الهامش رقم 64 أعلاه). 101- انظر قصيدته وحدة العناية المركزة. 102- انظر قصة ليانة بدر أرض الصخر والزعتر، حيث وصف نابض بالحياة لمجزرة تل الزعتر. 103- من قصيدته الحديث الأخير في باريس، وقد ترجمتها لينة جيوسي وكرستوفر مدلتن في Modern Arabic Poetry. 104- Raymond Williams, Modern Tragedy (London: Verso, 1979),p. 100. 105- من قصيدته نحن وناطحات السحاب ترجمة لينة جيوسي وكرستوفر مدلتن في Modern Arabic Poetry. 106- انظر الفصل المعنون Platform Poetry” في Trends and Movements حيث أناقش موضوع شعر المنابر والطريقة التي يشتق بها الجمهور جزءاً من بنية القصيدة. 107- انظر قصيدته بعد رؤيا الدمار After the Apocalypse ترجمة شريف الموسى ونيومي شهاب ناي في Modern Arabic Poetry. 108- انظر مثلاُ قصيدته الأغنية الثانية في أبعاد الروح (الأردن: لاذقية 1984، ص 9- 10، وهي خليط من الكلام المحكي واللغة الفصحى. 109- من قصيدته شبابيك العرض. 110- من قصيدته عشق. 111- من قصيدته شبابيك العرض. 112- من شبابيك العرض. 113- من قصيدته لسان وقد ترجمت حنان ميخائيل عشراوي جميع هذه القصائد. 114- من شبابيك العرض. 115- انظر المختارات المأخوذة من هؤلاء الكتّاب وأولئك المذكورين في الفقرات التالية في القسم المخصص الأدب شهادة الشخصية. 116- انظر الهامش رقم ،، وانظر أيضاً ليلى السائح، الجذور لا تغادر (1948) وناصر الدين النشاشيبي: هل تعرفون حبيبتي؟ (بلا تاريخ، ولكن بعد سنة 1980). 117- أحدث مثال على أدب الشهادة الشخصية لكاتب فلسطيني هو فيما أعلم الذكريات التي كتبها محمود الريماوي حول حياته لمدة 10 سنوات في الكويت، وهي التي نشرها في خريف سنة 1990، في جريدة القدس اليومية التي تظهر في لندن. 118- فريال غزول: لغة الأضداد الجميلة، فصول، العددان 1-2 (1986 – 1987): 192- 202 (تمت ) | |
| | ||
| | |